أركان العمرة ثلاثة: الطواف، والسعي، والإحرام، وبعضهم جعل السعي من الواجبات، وجعلوا الواجبات: الإحرام من الميقات، والحلق أو التقصير، فمن أحرم بها بعدما تجاوز الميقات فعليه دم، من ترك الحلق فعليه دم، من ترك ركنًا لم يتم نسكه إلا به؛ وذلك لأنها أجزاء لا يتم إلا بها، من ترك واجبًا جبره بدم، -يعني- لأنه نسك؛ روي عن ابن عباس قال:"من ترك نسكًا فعليه دم".
أما إذا ترك سنة فلا شيء عليه، إذا ترك المبيت بمنى ليلة عرفة لا شيء عليه ولكن فاته الفضل، وكذلك -أيضًا- إذا ترك المقام بمنى في النهار فلا شيء عليه ولكن ترك الأفضل، يعني: الأفضل والأصوب أن الناس بأيام منى يقيمون فيها ليلهم ونهارهم.
باب الفوات
من طلع عليه فجر النحر ولم يقف بعرفة فاته الحج، وتحلل بطواف وسعي، وإن أخطأ الناس يوم عرفة أجزأ إن قرب، وإن أخطأ بعضهم فاته الحج والمحصر بعدو أو مرض ونحوه ينحر هديا ويحل، فإن لم يجد صام عشرة أيام ثم حل، ومن صد عن عرفة فقط تحلل بعمرة ولا شيء عليه، ومن اشترط أن محله حيث أحصر تحلل بلا شيء، والله أعلم.
بعد ذلك باب الفوات، الفوات: فوات الوقوف، يقول: من طلع عليه فجر يوم النحر وهو لم يقف بعرفة فاته الحج وتحلل بعمرة، فيطوف ويسعى ويجعلها عمرة، ذكر أن جماعة من الحجاج أخطئوا في الحساب وظنوا أن الشهر دخل مثلا بالسبت وهو داخل بالجمعة، وظنوا أن الوقوف في يوم الأحد، وصار الوقوف في يوم السبت، فجاءوا يوم العيد وإذا عمر بن الخطاب ينحر هديه فقالوا: يا أمير المؤمنين أخطأنا في الحساب، فأمرهم بأن يتحللوا بعمرة .. يطوفوا ويسعوا، وقال: فاتكم الحج.
فمن فاته الوقوف .. طلع عليه فجر يوم النحر وهو لم يأت إلى عرفة فاته الحج، وتحلل بالطواف والسعي، أما لو أخطأ الناس كلهم يوم عرفة لو أخطئوا ووقفوا في اليوم الثامن يظنونه اليوم التاسع، أو وقفوا في اليوم العاشر يظنونه اليوم التاسع فإنه يجزئ.