ولكن إذا عرفوا في أثناء اليوم جاءهم من أخبرهم بأن هذا هو اليوم الثامن فإنهم يرجعون إلى منى ويكملون يومهم في منى ويتوجهون إلى عرفة في صبح اليوم التاسع، وأما إذا ما أتاهم الخبر إلا في اليوم العاشر بعدما وقفوا فإنهم معذورون إذا كملوا وقوفهم في اليوم العاشر.
أما إذا أخطأ بعضهم فإنهم يفوتهم الحج، الناس ظنوا أن هذا اليوم هو يوم عرفة ووقفوا في اليوم الثامن، نقول: لا يجزئكم، وكذلك لو تأخروا وجاءوا في اليوم العاشر نقول: لا يجزئكم فاتكم الحج.
المحصر: هو الذي يمنع من الوصول إلى مكة، يمنع من إتمام نسكه؛ إما بعدو أو مرض أو حادث أو نحو ذلك؛ قال الله تعالى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [1] لما كان في عمرة الحديبية أًحصر المسلمون .. جاءوا محرمين ومعتمرين، ولما وصلوا إلى الحديبية صدهم المشركون، وقالوا: لا يمكن أن يتحدث العرب أنا أخذنا غفلة فارجع واعتمر من العام القابل، وتم الصلح الذي هو"صلح الحديبية"، فأمرهم النبي (أن يحلقوا وأن يتحللوا وأن يذبحوا فذبحوا.
اشترك سبعة في بدنة وسبعة في بقرة وذبحوا ذلك، لقوله تعالى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [2] فذبحوا وتحللوا، هذا هو الإحصار بعدو.
مَن أحرم بحج أو بعمرة ومُنع من أن يدخل مكة كالذين ليس معهم تصريح أو الذين ليس معهم إقامة من الخارجين أو ليس معهم إذن بالحج ومنعوا من إكمال حجهم وردوا فإنهم يذبحون، يذبحون ما تيسر من الهدي، وأقله شاة، وإذا ذبحوها تحللوا، وإذا لم يجدوا فلا يتحللون إلا بعد أن يصوموا عشرة أيام؛ لأن الله جعل العشرة بدل الهدي، وإن كان معه هدي نحره بمحله.
النبي (كان معه هدي في الحديبية فنُحرت في ذلك المكان، قال الله تعالى:(هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله) فأمرهم فنحروا هديه في ذلك المكان وتحللوا.
(1) - سورة البقرة آية: 196.
(2) - سورة البقرة آية: 196.