في بلادنا هذه نقول: أجنبوا أو أشملوا؛ لأنك إذا أجنبت صارت القبلة عن يمينك، وإذا أشملت صارت القبلة عن شمالك، وأما إذا غربت فالقبلة قدامك وكذا إذا شرقت تكون القبلة خلفك، فتكون استدبرتها؛ فلذلك قالوا: يحرم.
واختلفوا هل يحرم في البنيان أو يباح في البنيان ويحرم في الفضاء؟ المؤلف خص ذلك بالفضاء يعني إذا كان يتبول في الصحراء، أما إذا كان في البنيان فإنه يستثنى وإنه يجوز، واستدلوا بحديث ابن عمر وفيه: أنه رقى على بيت حفصة فرأى النبي (على لبنتين يقضي حاجته قد استدبر .. قد استدبر الكعبة واستقبل بيت المقدس أي جعل القبلة خلفه، فقالوا: هذا دليل على أنه يجوز في البنيان؛ لأنه كان بين بيوت مرتفعة تحول بينه وبين القبلة.
هكذا تكاثر كلام الفقهاء على أنه لا مانع من استقبالها واستدبارها إذا كان في فضاء، ومنه المراحيض التي في البيوت، فإنها مبنية تغلق أبوابها، فيجوز أن يستقبل القبلة إذا كانت مبنية وفي داخل البيوت.
واختار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم أنه لا يجوز لا في الصحراء ولا في البنيان؛ لعموم الأدلة، ورجح ذلك الشوكاني في"نيل الأوطار"والمباركفوري في"تحفة الأحوذي شرح الترمذي"وذكروا مبررات وأدلة، وهذا هو الاحتياط وهذا هو الأحوط إذا تيسر.
ولا يبول في ماء راكد، ولا تحت مثمر، وظل نافع، ومشمس، وطريق، وشق، ومغتسل، ومهب ريح ومطر، ولا يستقبل شمسًا ولا قمرًا، وموجبه خارج من سبيل سوى ريح، ويسن بحجارة ثم ماء، وباليسرى والقطع على وتر، والتحول، ويجزئ بماء أو ثلاث مسحات ينقي بها إن لم تعد موضع الحاجة بكل جامد طاهر مُنَقٍّ، لا روث وعظم ومحترم ومتصل بحيوان، ويجزئ الوضوء قبله.
يقول:"ولا يبول في ماء راكد"يعني: إذا كان ماءً ثابتًا ليس جاري حرم أن يبول فيه؛ قال ("لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ"أو ثم يغتسل منه؛ وذلك لأنه قد ينجسه ولو كان كثيرًا، مع الكثرة إذا بال هذا وهذا وهذا فيمكن أنه يتغير، ويمكن أنه يكون نجسًا؛ ولأن النفس تستقذره إذا علمت بأنه قد بال فيه فلان، ولو كان بركة كبيرة فإنك تكرهه وتذهب إلى غيره، فلا يجوز.