وفي رواية:"اتقوا الملاعن الثلاثة"وعد منها الموارد التي هي موارد الناس عندما يردون إلى الماء، إذا تبول أو تغوط حول هذه البئر فإنه ينجسهم حيث إن الدواب قد تنقل ذلك الغائط حول النجاسة إلى أماكن مختلفة فيؤدي إلى انتشار النجاسة؛ الموارد وكذلك الشق.
روي أن سعد بن عبادة بال مرة قي جحر، ولما انتهى من بوله مات، فظنوا أن الذي أماته الجن، وسمعوا قائلا يقول: نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة، ورميناه بسهم فلم نخطئ فؤاده، فيكون هذا خطرًا أن يبول في جحر.
وكذلك الصحيح أن الشمس والقمر لا مانع من استقبالهما عند الحاجة، كرهوا ذلك وقالوا: لما فيهما من نور الله، يعني: أن الله -تعالى- هو الذي جعل فيهما هذا النور فإذا استقبلهما استهان بهذا الأمر الذي هو أمر الله، أو بهذا النور الذي هو نور الله.
ثم يقول: وموجبه خروجه من سبيل، خارج من سبيل غير الريح، أي البول والغائط الذي له جرم، هو الذي يستجمر أو يستنجي بعده، خارج من سبيل، كل ما خرج فإنه يطهر إلا الريح؛ فإنه لا جرم لها، وروي في حديث ضعيف:"من استنجى من الريح فليس منا".
السنة أن يبدأ بالحجارة، ثم بالماء، يقدم الحجارة فيمسح أثر الغائط بالحجارة، ويقوم مقامها المناديل والخرق والأعواد؛ وذلك لأنها تزيل جرم النجاسة، تزيل النجاسة، ثم بعد ذلك الماء يغسل أثرها، يغسل المخرجين بالماء، فالحجارة تزيل الجرم، والماء يطهر المكان، ويكون استعمال ذلك باليد اليسرى، يعني يغسل فرجه باليد اليسرى، ويستجمر بالأحجار باليد اليسرى.
وفي المسحات يسن قطعه على وتر، يعني: الاستجمار والمسحات إذا مسح بثلاث ولم تنق فاحتاج إلى رابعة فإنه يزيد خامسة يمسح خمس مسحات، يمسح الدبر بخمس مسحات منديل أو حجارة فإذا احتاج إلى سادسة ومسح ستًّا زاد سابعة حتى يقطعه على وتر؛ لقوله ("ومن استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج"يعني: أن ذلك من باب الاستحباب لا أنه واجب، فلو اقتصر على أربع أو على ست جاز ذلك.