الناقض الثاني: الردة عن الإسلام -أعوذ بالله- الكفر بعد الإسلام، ولو لم يخرج من بدنه شيء الكلمة الكفرية تحبط الأعمال؛ ولذلك قال -تعالى-: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ (( (( (( (( } [1] أليس الوضوء عمل صالح؟ الوضوء من الأعمال الصالحة فتحبطه الردة ويحبطه الشرك، وكذلك قال -تعالى-: {إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (( (( (} [2] يعني: ومن الخسران بطلان الطهارة، وقال الله -تعالى-: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (( (( } [3] .
فهذه الأدلة تدل على أن الشرك يحبط الأعمال، أن تكون الردة بكلمات تكلم بكلمات كفر، كسب الدين، وسب العبادات والتنقص بالخالق، والتنقص للنبي (أو السخرية به، فمن فعل ذلك بطلت عبادته، ومن جملة العبادة الطهارة فيؤمر بتجديد الطهارة.
الثالث: زوال العقل: إذا زال عقل الإنسان بجنون ولو شيئا يسيرا أو إغماء وغشية بحيث أنه لا يحس بما يخرج منه أو نوم مستغرق فإنه يبطل وضوءه، وذلك لأنه والحال هذه لا يحس بنفسه ولا يدري ما يخرج منه، فقد يخرج منه الريح وهو لا يدري، لأنه زال إحساسه؛ ولذلك جاء في الحديث:"العَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ فإذا نامت العين استطلق الوكاء"السَّه: يعني الدبر.
إذا نامت العينان استطلق الوكاء، فربما تخرج منه ريح وهو لا يدري فينتقض وضوؤه، فمن نام فليتوضأ، أما إذا كان نومًا يسيرًا نعس وهو قاعد، ولكنه كان ممكنًا مقعدته فإنه لا ينتقض؛ لأنه لو استغرق لسقط، فما دام جالسًا فإنه يكون ماسكًا لنفسه، ولا يكون نومه مستغرقًا.
استثنى بعضهم إذا كان محتبيًا أو متكئًا وقالوا: إنه قد يستغرق إذا كان متكئًا على أريكة، على شيء اتكأ عليه بظهره ورأسه ويده، فمثل هذا قد يستغرق النوم، ويذهب إحساسه، وكذا إذا كان محتبيًا؛ المحتبي:
(1) - سورة الزمر آية: 65.
(2) - سورة آل عمران آية: 149.
(3) - سورة الأنعام آية: 88.