هو الذي يقعد على مقعدته وينصب ساقيه ويضع يديه على ركبتيه ويضع رأسه على يديه، فإنه قد ينام، فمثل هذا إذا استغرق فإنه يتوضأ يجدد الوضوء.
وكذلك إذا كان قائمًا إذا نعس وهو واقف ولو خفق رأسه فإنه لا ينتقض؛ لأنه عادة لا يستغرق في النوم، وكذا إذا نام وهو راكع أو ساجد فالعادة أنه لا يستغرق فلو استغرق لسقط.
الناقض الرابع: مس فرج آدمي بيده، فرج آدمي يعم ذلك فرج الصغير والكبير، والذكر والأنثى، لكن أكثر الأحاديث وردت في مس الإنسان ذكره، ومس المرأة فرجها.
والمسألة فيها -أيضًا- خلاف؛ وذلك لأنه جاء في البعض حديث، حديث عن بسرة بنت صفوان أن النبي (قال:"من مس ذكره فليتوضأ"هذا حديث مخرَّج في السنن والمسانيد وقد اشتهر روايته عن هذه المرأة، ولكن استغربه بعض العلماء وقالوا: إن هذا شيء يكون الحكم فيه عامًّا؛ فلذلك لا بد أن ينتشر ويشتهر، فلماذا لم يروه الخلفاء، ما رواه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، ولا رواه أنس وابن عمر وجابر وغيرهم، وانفردت بروايته هذه المرأة.
هكذا أنكره بعض العلماء، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية يرى أنه ليس بناقض وإنما يكون الوضوء منه مستحبًّا.
والحديث رواه مروان بن الحكم عن بسرة، ثم تذاكروا نقض الوضوء بمس الذكر ومعهم عروة بن الزبير فقالوا: إنه ترويه بسرة، فقال مروان: أرسلوا إليها من يتثبت فأرسل أحد شرطته فرجع وقال: إنها ترويه وإنها تثبته، فرواه عروة عن مروان.
والذين أنكروه قالوا: لا نقبله إلا إن كان عروة رواه عن بسرة؛ وذلك لأن مروان قد لا يكون مقبول الرواية، أي لا نقبل روايته فكيف نقبل رواية شرطيه الذي أرسله ولا يدرى من هو، لكن جاء حديث آخر عن أبي هريرة:"إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه فليتوضأ"فيه مقال، ولكنه يقويه حديث بسرة.
وجاء -أيضًا- حديث عن حفصة بنت عمر أم المؤمنين، أن النبي (قال:"أيما رجل مس ذكره فليتوضأ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ"هذه الأحاديث التي يحتج بها في مس الذكر.