فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 59 من 977

هناك حديث يخالف ذلك، حديث عن طلق بن عدي أن النبي (- قيل له:"أينقض مسّ أحدنا ذكره؟ فقال: إنما هو بضعة منك"بمعنى: أنه عضو من أعضاء الإنسان كأنفه وأذنه فكيف ينتقض الوضوء به، هكذا جاء هذا الحديث.

وروي أيضا إنكار النقض عن بعض الصحابة؛ فروي عن علي أنه سئل عن نقض الوضوء بمس الذكر فقال: إن كان منك شيء نجس فاقطعه، يعني: أنه ليس بنجس فلا ينتقض منه الوضوء، فلما جاءت هذه الأحاديث احتاط العلماء وقالوا: ننظر أيها أكثر وأيها أقوى فنقدمه أو نحتاط فنعمل بالأحوط؛ فلذلك احتاطوا وقالوا: ينتقض الوضوء بمس الذكر من باب الاحتياط للعبادة.

ومنهم من قال: إنما ينتقض إذا مس ذكره لإثارة الشهوة بأن عالجه أو مسه إلى أن تثور شهوته ولكن عموم الأحاديث يترجح منه أنه ناقض.

ثم اشترطوا لذلك شروطًا:

الأول: أن يكون المس بدون حائل، جاء في حديث أبي هريرة:"إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره فليتوضأ"ومعنى أفضى يعني: أدخل يده تحت إزاره أو تحت سراويله حتى مس ذكره، فإذا مسه من وراء حائل من وراء الثوب فلا ينتقض؛ لأنه لا يسمى قد مسه إنما يكون ذلك من وراء حائل فلا يطلق عليه المس.

الشرط الثاني: أن يكون المس باليد أي بالكف اليد اليمنى أو اليسرى ببطن الكف أو بظهرها، فإذا مس بالذراع أو مس بالرجل فإن ذلك لا ينقض، وكذلك إذا مس بالظفر ونحوه فإنه لا يكون ناقضًا، ثم هل يلحق به غيره ألحق به بعضهم الدبر إذا مس دبره، وذلك لأنه يسمى فرجًا فهو أحد الفرجين، والأكثرون على أنه خاص في الرجل بمس ذكره، وفي المرأة بمس فرجها، وأن الدبر لا يكون ناقضًا، وإن كان بعضهم صرح بالدبر وذلك قياسًا له على القُبل.

ثم اختلفوا هل يشترط أن يكون الذكر متصلا؟! شرط ذلك بعضهم وأنكر ذلك الأكثرون؛ فمعنى ذلك أنه لو مس ذكرًا مقطوعًا فهل ينتقض وضوؤه؟! في بعض الحروب إذا قتل بعض القتلى يأتي الأعداء الذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت