قتلوهم ويقطعون مذاكيرهم، ويجيء أهلهم بعد ذلك ليشيعوهم أو يجهزوهم ويجدون ذكره قد قطع فبالضرورة أنهم يمسونه حتى يجعلونه في الكفن أو نحو ذلك، فهذا القطع زال به حرمة ذلك الذكر، فالأكثرون على أنه إذا مس ذلك الذكر المقطوع فإنه لا ينتقض وضوؤه، هذا هو الراجح.
كذلك أيضًا عورة الصغير المرأة عادة تنجي ولدها الرضيع والصغير الذي دون السادسة أو نحوه فإذا تبول أو تغوط فإنها تنجيه فتغسل عورته بيدها فهل ينتقض وضوؤها بذلك عموم كلامهم أنه ينتقض؛ لأنهم قالوا: فرج آدمي، هكذا قالوا: مس فرج آدمي بيده، ولكن يترجح أنه لا ينتقض؛ وذلك لأنه أمر ضروري.
المرأة مضطرة إلى تطهير أولادها وتنجيتهم، ولو كان ناقضًا لاشتهر ولذُكر في الأدلة، ولمّا لم يشتهر دل على أن الأصل عدم الانتقاض وإن عمه عموم كلامهم فرج آدمي؛ ولأن فرج الصغير ليس له حرمة، يعني: لا ينكر عليه إذا مشى عاريا ابن خمس أو أربع أو بدا فرجه وكذلك أيضا مسه لا يحصل منه شهوة لا يثير شهوة، يترجح أن المرأة بهذه الحال لا يلزمها أن تتوضأ من هذا، أي: من هذا المس.
الناقض الخامس: ملاقاة لبشرتي رجل وامرأة بشهوة: البشرة هي الجلد، فإذا تلاقى بشرة رجل وامرأة حصلت الشهوة انتقض وضوؤهما، أو انتقض وضوء الذي مس بشهوة، وأكثرهم على أن الذي ينتقض هو اللامس، فإذا مد يده لامرأة زوجته أو أجنبية ومست يده شيئًا من بشرتها مست يدها أو مست ذراعًا أو مست عضدًا أو مست وجهًا أو مست صدرًا بدون حائل وثارت الشهوة بطل الوضوء. وهل يبطل وضوء المرأة؟
الأكثرون على أنه لا يبطل، ولو وجدت شهوة لأنها ليست لامسة وإنما هي ملموسة وأما إذا كان الجميع يعني متعامدين يعني: تقبيل لشهوة منهما أو كذلك مباشرة لشهوة منهما، فإنه ينتقض وضوؤهما معًا.
وذهبت الشافعية إلى أنه ينتقض ولو لم يكن بشهوة؛ هناك قراءة في آية النساء وهي قوله تعالى: {أَوْ لَامَسْتُمُ (( (( (( (( (( (( } [1] قرأها بعضهم أو لمستم واللمس يعم جميع الملامسة، فعلى هذه الرواية أخذ الشافعية فقالوا: ينتقض بأدنى لمس فذكر النووي -رحمه الله- وهو شافعي المذهب في رسالة الإيضاح في مناسك
(1) - سورة النساء آية: 43.