الحج: أن الإنسان إذا كان يطوف فعليه أن يبتعد عن مزاحمة النساء، وإذا خشي أنه يمسهن فعليه أن يلبس على يديه جوارب وعلى رجليه شرابًا، يعني حتى لا يمس أحدًا من النساء؛ لأنه إذا مسهن في الزحام بطل وضوؤه، ولكن على أن الأقرب أنه لا يبطل إلا إذا كان متعمدًا وكان ذلك لشهوة، ولا يلزمه أن يلبس الجوارب، ولا أن يلبس القفازات؛ لأن في ذلك مشقة على الجميع.
المطاف عادة في أيام المواسم يكون الزحام فيه شديدًا، فيكثر أن الرجال يكونون بين النساء، والنساء بين الرجال فيصعب التحفظ، فالحاصل أن النقض إنما يكون إذا تلاقت البشرتان يعني: الجلد بدون حائل، وكان ذلك لشهوة، فمن لم يكن لشهوة منهما فلا ينتقض وإذا جاءت الشهوة من الرجل والمرأة فعليمها تجديد الوضوء.
الناقض السادس: أكل لحم الإبل ... أكل لحم الجزور، يقولون: إن النقض يختص بأكل اللحم دون بقية الأجزاء، واللحم مثل لحم الفخذين والعضدين والظهر والرقبة ونحو ذلك، بأن هذا هو اللحم الأحمر فعلى هذا لا ينتقض بغير اللحم، فلو أكل من الكبد أو من الطحال أو من الرئة أو من القلب أو من الكبد أو من الكرش أو من اللسان فهذا لا ينتقض؛ وذلك لأنه لا يسمى لحمًا.
والقول الثاني: العموم أنه ينتقض به كله لأنه جزء من أجزاء ذلك الذي ينقض لحمه ويصدق على الجميع أنه لحم؛ ولأن الله إنما حرم لحم الخنزير في قوله: {وَلَحْمُ (( (( (( (( (( (( } [1] مع أن شحمه وكبده وطحاله وكرشه وأمعاءه ونحوها كلها نجسة، وكلها محرمة.
والنص ما جاء إلا في لحم فكذلك لحم الإبل يدخل فيه الكبد والكلية ونحوها، هذا هو قول الإمام أحمد، وذهب الشافعية إلى أنه لا ينقض، والأحاديث حجة عليهم، منها حديث جابر بن سمرة في صحيح مسلم"قيل: يا رسول الله، أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: نعم إن شئت. قالوا: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم."يعني لا بد من التوضؤ، فجزم بأن لحم الإبل، بأن لحم الإبل يتوضأ منه، وأما لحم الغنم
(1) - سورة المائدة آية: 3.