وقال بعضهم: لأن الإبل جاء في الأثر أن على ذروة كل بعير شيطان، وإذا كان كذلك، وكانت الشياطين تكون مع هذه الإبل، والشيطان خلق من النار، والنار تطفئ بالماء، فأمر من أكله بأن يتوضأ حتى يزيل أثر الشيطان.
جاء في حديث آخر"سئل النبي (عن الإبل. فقال: إنها جن خلقت من جن."ذكر الله تعالى أن الجن خلقت من النار لقوله تعالى: {وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ (( (( } [1] {وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (( (( } [2] أو {مِنْ نَارِ السَّمُومِ (( (( } [3] والنار تنطفئ بالماء، وأمر من أكل منها أن يتوضأ، وهناك تعليلات أخرى قد لا يكون عليها دليل.
ذكر بعد ذلك من النواقض خروج غائط وبول أو نجاسة فاحشة من سائر البدن، يعني من النواقض ما يخرج من البدن إذا كان فاحشا، إن كان بولا أو غائطا فإنه قليله وكثيره ينقض الوضوء، وأما إن كان غيرهما فلا ينقض إلا إذا كان كثيرا، يعني فاحشا، فلو طعن في أسفل بطنه وصار البول يخرج من تلك الطعنة فإنه ينقض، ينقض الوضوء؛ لأنه خروج بول، وكذا لو طعن في ظهره وصار الغائط يخرج من تلك الطعنة من ظهره ولو بدون اختياره فإن قليل الغائط وكثيره ينقض ولو لم يكن من المخرجين القبل والدبر، فالخارج من بول أو غائط غير المخرجين ناقض للوضوء، وأما غيرهما فلا ينقض إلا إذا كان كثيرا.
فمن ذلك القيء، الذي هو التطريش أو الاستفراغ إذا كان فاحشا ملء الفم مرتين أو نحو ذلك، وكان فاحشا، يعني منتنا خائسا فإنه ينقض. جاء في الحديث"أن النبي (قاء فتوضأ، يقول ثوبان: أنا صببت له وضوءه."
كذلك الدم، إذا رعف الإنسان وخرج منه دم كثير بطل وضوءه فعليه أن يجدد، وكذلك لو كان فيه قروح سيالة، فيه قرح أو جَرْح أو جُرِح بإصبع أو نحو ذلك وخرج منه دم بطل وضوؤه، فعليه أن يجدد.
(1) - سورة الحجر آية: 27.
(2) - سورة الرحمن آية: 15.
(3) - سورة الحجر آية: 27.