وكذا القيح والصديد يعني بقية ما يخرج من البدن إذا كان نجسا لا ينقض إلا إذا كان كثيرا، أما إذا كان يسيرا فإنه لا ينقض فلو خرج من أنفه أو من أسنانه دم يسير كنقطتين أو خمس نقط متفرقة عفي عن ذلك.
وأما صلاة عمر (وجرحه يثعب دما فإن هذا من الحدث الدائم، فإنه لما ذُكِّرَ بالصلاة قال نعم، لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، ثم صلى وجرحه يثعب؛ وذلك لأنه لا يقدر على إيقافه، لو قال لا أصلي حتى يتوقف لاستمر يخرج حتى مات؛ لأن جرحه استمر يخرج منه دم لمدة ثلاثة أيام، ولا يمكن أن يترك الصلاة، فلذلك صلى وجرحه يثعب دما.
وقصة الصحابي الذي رمي وهو يصلي كذلك، لما رماه ذلك الإعرابي فنزف الدم واستمر في الصلاة، عذره أنه لا يقدر على إيقاف الدم، فيلحق بالحدث الدائم.
هذه نواقض الوضوء، عدَّها ثمانية: الأول الخارج من السبيل، والثاني الردة، والثالث زوال العقل، والرابع مس الفرج، والخامس مس المرأة، والسادس أكل لحم الإبل، والسابع الخارج من البدن كالدم والقيء ونحو ذلك، وبقي ثامن لم يذكره وهو تغسيل الميت، الرواية المشهورة أنه ينقض وإن كان في المسألة خلاف، وقال بعض الصحابة أقل ما فيه الوضوء، والمستحب أن يغتسل يعني يفضل أن يغتسل، جاء فيه حديث"من غسل ميتا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ"والمراد بحمله احتضانه ليس المراد بحمل الخشبة التي هي النعش، فمن حمل يعني احتضن على ميت عليه أن يتوضأ ولعل ذلك للاستحباب، هذه نواقض الوضوء.
فروض الوضوء
وفرْضُه: النية، وغسل الوجه بفمه وأنفه، ويديه بالمرفقين، ومسح كل رأسه بأذنيه، وغسل رجليه بكعبيه، وترتيبه كما ذكر الله تعالى، والموالاة.
أما فروضه فمنها النية.
"إنما الأعمال بالنيات"إذا أراد أن يتوضأ فلا بد أن ينوي، ماذا ينوي؟ ينوي رفع الحدث، ويكون محل النية القلب، يعني ينوي بقلبه أنني أتوضأ حتى يرتفع عني هذا الحدث الذي يمنعني من العبادة،