أو ينوي استباحة الصلاة، كأنه يقول بقلبه أريد أن أصلي، والصلاة لا بد لها من طهارة، فنيتي بهذه الطهارة استباحة الصلاة أو كذلك استباحة مس المصحف أو الطواف، فإن هذه كلها لا تستباح إلا بالطهارة، فإذا نواها ارتفع حدثه.
وكذلك إذا نوى بغسل أعضائه رفع الحدث فإنه إذا ارتفع لا يعود، كأنه يقول: إنني أحب أن أكون دائما على طهارة وقد انتقض مني الوضوء بهذا الخارج، بريح أو غائط ونحوه، فمن المستحسن أن أتطهر حتى إذا جاء الوقت وإذا أنا على طهر أو احتجت لقراءة في مصحف يرتفع الحدث بهذه النية.
الفرض الثاني: غسل الوجه.
لا بد من غسل الوجه كله؛ لقوله تعالى: {فَاغْسِلُوا (( (( (( (( (( (} [1] الوجه ما تحصل به المواجهة، أي المقابلة، سمي بذلك لأنه تحصل به المقابلة بين الاثنين كل منهما يواجه الآخر إذا تقابلا، والوجه عادة من الرجل مكشوف، يعني غير مستور؛ وذلك لأنه بحاجة لكشفه لأجل النفس ولأجل النظر ولأجل الشم ولأجل السمع، فعادة أنه مكشوف، وقد يحتاج إلى ستره بعمامة أو نحوها عندما يكون هناك سبب، أو بلثام، ولكن الأصل أنه مكشوف.
حد الوجه من منابت الشعر، الشعر المعتاد، أي شعر الرأس المعتاد إلى ما انحدر من اللحيين والذقن، اللحيان: العظمان اللذان فيهما الأسنان السفلى، والذقن: أسفل الوجه، مجمع اللحيين مجتمعهما في أسفل الوجه هو ذقن وإن لم يكن فيه شعر، فأسفل الوجه هو الذقن، وليس الذقن هو اللحية، اللحية اسم للشعر، وأما الذقن فهو اسم لأسفل الوجه، فالمرأة لها ذقن، والطفل له ذقن، يعني أسفل الوجه، هذا حده طولا، من منابت شعر الرأس المعتاد إلى الذقن، بعض الناس قد ينحسر شعره ويسمى الصلع، فيكون ربع الرأس أو نحوه لا شعر فيه، فهل يلزمه غسله؟ لا يلزمه، بل يغسل من منتهى الجبهة.
(1) - سورة المائدة آية: 6.