بعض الناس أيضا قد يكون فيه نزعتان، نزعة من الجانب هذا ونزعة ليس فيها شعر، وبعض الناس أيضا قد يتدلى شعره من الجانبين، فعلى هذا ما تدلى من الشعر على الجبهة فإنه يغسل، وما انحسر الشعر من الجانبين فلا يغسل، ولكن يمسح تبع الوجه.
المضمضة والاستنشاق، عندنا عند أحمد تابعان للوجه لا بد منهما، قال النبي ("إذا توضأت فمضمض"وقال:"وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما"فهذا تعليم منه (فهو دليل على أنه لا بد من المضمضة والاستنشاق، ولأنهما أولى بتنظيفهما؛ فإن المنخرين يتحادر منهما من الرأس المخاط ونحوه، فاحتيط في تنظيفهما. والفم أيضا محل الأكل، قد يبقى فيه شيء من الأكل، ومحل الريق، قد يكون الريق فيه متغيرا لما يخرج من النفس، فكان من الآكدية أن يتمضمض ويستنشق.
عند الشافعية لا يلزم، المضمضة والاستنشاق لا يلزمان وإنما هما سنة غير واجبة، ويقولون: إن المنخرين ليسا بارزين، وإن الفم تسده الشفتان، وإذا كان كذلك فلا يلزم إلا ما هو بارز، أي تحصل به المواجهة، والجواب الذين وصفوا وضوء النبي (ما ذكر أحد منهم أنه ترك المضمضة والاستنشاق، فدل ذلك على أنهما تابعان للوجه، وهناك مناقشات كثيرة بين هؤلاء وهؤلاء.
الثالث من الفروض غسل اليدين:
اليد اسم للكف والذراع والعضد إلى الكتف، هذه اسم اليد، ولكن الله تعالى حدد غسل اليد بالمرافق، المرفق هو المفصل الذي بين الذراع والعضد، سمي بذلك لأنه يرتفق به، يعني يتكئ عليه ارتفق يعني اتكئ عليه، المرفق مغسول، فقوله تعالى:" {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى (( (( (( (( (( (( (} [1] "أي مع المرافق، فتكون إلى بمعنى مع، وجاء في حديث طلحة بن مصرّف"أن النبي (أدار الماء على مرفقيه"معنى ذلك أنه لما وصل إلى غسل يده وصل إلى المرفق أدار الماء عليها، يعني بيده، فغسل المرفق من أسفله ومن أعلاه بيديه، فدل ذلك على أن المرفقين داخلان في الغسل.
(1) - سورة المائدة آية: 6.