إذا غسل وجهه بدأ بغسل يده، فيبدأ بغسل الأصابع ثم الكف ثم الذراع، بعض الناس إذا غسل وجهه غسل الذراع وترك غسل الكف، ويقول إني قد غسلتها قبل الوجه، وهذا لا يجزئ؛ وذلك لأن غسلها قبل الوجه سنة من باب تنظيفها حتى يغترف بها الماء، وأما بعد الوجه فإنه فرض، فلا بد أن يبدأ بغسل يديه الأصابع والكف والذراع والمرفق، وهكذا اليد اليسرى.
كذلك الرابع مسح الرأس بأذنيه:
مسح الرأس كله ومعه الأذنان، المسح: إمرار اليد على الممسوح، فيبل يديه ثم يمرهما على الرأس، ففي حديث عبد الله بن زيد يقول:"بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه"ولا يعد هذا مسحتان؛ وذلك لأن البلل واحد، بلَّ يديه مرة واحدة فمسح بهما رأسه، فهو مثل ما لو غسل ذراعه يعني نزل بالغسل ثم رفع يده فتسمى غسلة واحدة، فهذه مسحة واحدة، يقول هاهنا ومسح كل رأسه، كلمة كل بمعنى جميع، أي جميع رأسه، لا بد أن يعمه؛ وذلك لأن الله تعالى قال {وَامْسَحُوا (( (( (( (( (( (( (} [1] والرأس اسم لأعلى الجسد الذي هو منابت الشعر.
ذهب الشافعية إلى أنه يجزئ البعض وقالوا {وَامْسَحُوا (( (( (( (( (( (( (} [2] للتبعيض، أي امسحوا بعض رءوسكم، حتى قالوا ولو بعض شعره، هكذا اشتهر في كتبهم، وهذا خطأ، اللغويون يقولون: لا تأتي الباء للتبعيض، إنما هي هاهنا للإلصاق. ألصقوا المسح برءوسكم، ومثلها أيضا في التيمم، {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا (( (( (( (( (( (( (} [3] .
اتفق الشافعيون وغيرهم على أن الباء هاهنا للإلصاق، ألصقوا المسح برءوسكم وأيديكم، فالصحيح أن الباء للإلصاق، ليست للتبعيض، وإذا كانت للإلصاق فإنه يعم، أي امسحوا رءوسكم كلها، وكما دلت عليه الأحاديث.
(1) - سورة المائدة آية: 6.
(2) - سورة المائدة آية: 6.
(3) - سورة المائدة آية: 6.