فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 68 من 977

وذهبت الحنفية إلى أنه يكفي مسح ربع الرأس وقالوا: إن في حديث المغيرة"أن النبي (مسح على ناصيته"قالوا الناصية هي مقدم الشعر، الشعر الذي ينبت في مقدم الوجه يسمى ناصية في قوله تعالى: {مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا} [1] ولكن حديث المغيرة ليس فيه الاقتصار على مسح الناصية؛ لأنه يقول ومسح بناصيته وعلى العمامة والخفين، فهو مسح الرأس الأعلى الظاهر الذي هو الناصية، ثم كمل المسح على العمامة؛ لأنها كانت مشدودة، وبذلك استدلوا على أنه يجوز المسح على العمائم. فالحاصل أن القول الصحيح تعميم الرأس، لا يجوز الاكتفاء ببعضه.

ومنه الأذنان، جاءت أحاديث فيها الأذنان من الرأس، فيمسح رأسه، ثم يمسح أذنيه؛ لأنهما تابعان للرأس، كيفية مسح الأذنين أن يدخل السبابتين في صماخي الأذنين، ويمسح بالإبهامين ظاهر الأذنين، وبذلك يتم المسح.

هذه أربعة: النية، وغسل الوجه، واليدين، ومسح الرأس.

الخامس: غسل الرجلين.

هذه أيضا من أعضاء الوضوء، هذا هو قول أهل السنة أن الرِّجْلين مغسولتان، والغسل هو أن يغمرهما بالماء ويُمِر يده عليهما حتى يتأكد من ابتلالهما بالماء، ثم خالف في ذلك الرافضة، لا يرون الغسل ويمسحون الرجلين مسحا، ويستدلون بقراءة الخفض الآية {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ (( (( (( (( (( (( (( } [2] وفيها قراءة(وامسحوا برءوسكم وأرجلِكم) وحمل العلماء الخفض في هذه الآية الكريمة على أنها مخفوضة بالمجاورة، وقالوا إن القراءة الأخرى تبينها،"وأرجلَكم"وقال بعضهم إن المسح في الآية وأرجلِكم إذا كان فيها الخف، إذا كان فيها خفان فإنهما يمسحان.

وبكل حال فإن الغسل هو الذي وردت به الآية ووردت به السنة ولم ينكر أنه (ولا أحد من الصحابة كانوا يمسحون القدمين، واستدل على ذلك أيضا بوجوب المبالغة، جاءت أحاديث كثيرة بلفظ"ويل للأعقاب من النار"العقب: هو مؤخر القدم، عقبان يعني المنخفضان اللذين بجانب العصبة التي هي عصبة العرق، فلما كان منخفضا كان عادة إذا غُسِل ينبو عنه الماء، فيبقى بياضه، فلذلك أكد عليهم تعهد العقبين، فدل ذلك على أنهما مغسولان، وأن مسحهما لا يجزئ.

السادس: ترتيب الأعضاء كما ذكر الله.

الترتيب أن يبدأ بالوجه؛ لأن الله بدأ به قبل اليدين، ثم يبدأ باليدين؛ لأن الله بدأ بهما قبل الرأس، ثم يبدأ بالرأس؛ لأن الله بدأ به قبل الرجلين، ثم يختم بالرجلين على ترتيب ما ذكر. جاء في الحديث"ابدءوا بما بدأ الله به".

السابع: الموالاة.

الموالاة معناها أن يغسل كل عضو عقب الثاني، ولا يجوز التفريق، فإذا فرغ من غسل الوجه بدأ بغسل اليدين، ولا يؤخر ذلك، وإذا فرغ من مسح اليدين مسح الرأس، فإذا انتهى من مسح الرأس بدأ في غسل الرجلين، فلو مثلا أنه غسل وجهه ويديه ثم ترك الباقي، وبعد عشر دقائق أو نصف ساعة بعدما يبست أعضائه غسل رجليه، نقول أعد الوضوء؛ لأنك تركت المولاة.

من الأدلة على الموالاة أن الوضوء شيء واحد، فليس له أن يفرقه؛ فإن تفريقه يبطله كما أن الصلاة أربع ركعات ليس له أن يصلي ركعتين ثم يقطع، ثم ركعتين ثم يقطع، فكذلك ليس له أن يغسل وجهه ثم يقطع، ثم يغسل يديه ثم يقطع، لا بد أن تكون هذه الغسلات متوالية، بعضها يلي بعضا.

الدليل على ذلك قصة الذي ترك لمعة في ظهر قدمه قدر الدرهم، فقال له ("ارجع فأحسن وضوءك"أمره بأن يعيد الوضوء؛ ذلك لأنه قد نشفت أعضائه.

فهذه فروض الوضوء سبعة، جعل منها النية، وبعض العلماء يجعلون النية مع الشروط، ويجعلون للوضوء عشرة شروط: الإسلام، والعقل، والتمييز، والنية، واستصحاب حكمها؛ لأن لا ينوي قطعها حتى تتم الطهارة، وانقطاع موجب، واستنجاء أو استجمار قبله، وطهورية ماء وإباحته، وإزالة ما يمنع وصوله إلى البشرة، ودخول وقت على من حدثه دائم لفرضه.

(1) - سورة هود آية: 56.

(2) - سورة المائدة آية: 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت