.ـــــــــــــــــــــــ فإذا قال: جعلت على بناء هذا الحائط خمسين، فإن من بناه بعد ذلك استحق الخمسين، وإن اشترك به جماعة وبنوه، قسمت بينهم أو قال مثلا: من حفر لي هذه البئر إلى أن يصل إلى الماء، فله كذا وكذا، فله خمسون أو مائة، أو نحو ذلك، فإنه والحال هذه، إذا حفرها استحقها، وإن كانوا مجموعة استحقوها، اشتركوا في الحفر فيقتسمونها. وهكذا لو قال من رد عبدي الآبق فله خمسون، أو له عشرة، فمن رده يستحقها، هذا يسمى جعالة، وهكذا من رد علي
لقطتي، ضاع مني نقود أو متاع، من جاء به فله كذا، من جاء به استحق ذلك الجعل، قريبا وجده أو من أتى بضالتي يعني شاة فقدت، أو بقرة أو ناقة، من جاء بها فله مائة، أو له خمسون، يسمى هذا جعلا، ويسمى عمله عمل الجعل، أي طلب الجعالة، وهو عقد جائز، يجوز فسخه؛ وذلك لأنه تعامل مع عدم معين، ليس مع إنسان بعينه. أما إذا كان مع إذا قال مثلا: استأجرتك أن تبني هذا الجدار بمائة، هذا يسمى إيجارة، وإذا قال: من بنى هذا الحائط فله مائة، ما يسمى أجرة بل يسمى جعالة، والإيجارة عقد لازم، العقد رغب فسخه، بخلاف الجعالة فهي عقد جائز، يعني أنه يجوز فسخه، فإذا فسخه قبل أن يعمل العامل، فلا شيء للعامل، أنا قلت: من بنى جداري فله مائة، وأنتم ما بنيتموه الآن، لقد ألغيت هذه الجعالة، أما إذا عملوا بعضه أن يتراجع ويفسخ، فإنهم يستحقونه بقدر ما عملوا، يقولون: أنت ما رجعت إلا بعد ما بنينا نصف الجدار، أو حفرنا نصف البئر، فيقول: أعطيكم أجرة أتعابكم، أعطيكم ما جعلتموه لي، يعني نصفا أو ثلثا أو نحو ذلك. وبعد ذلك ذكروا باب اللقطة، قبل ذلك نعرف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقطع الأرض لمن يحييها، أخذوا من ذلك أنه لا يجوز إحياء الأرض إلا بإذن الإمام، وهو ما يكون
عليه إقطاع،
فإنه أقطع الزبير تلك الأرض التي من الحرة، وأقطع أبيض بن حمال، وأقطع غيره؛ فلأجل ذلك يترجح قول بعض العلماء، أن الأرض لا تملك إلا بالإقطاع، الذي هو المنح، هذا قول أبي حنيفة، وأما الأئمة فإنهم يرون أن من أحياها أو عدمه، العمل الآن على أنه يحتاج إلى إذن الإمام؛ لأنه إذا أخذوه بدون أو إقطاع، فإنهم قد يأخذون مالا أو مالا لمعصوم، وقد يأخذ بعضهم أكثر مما يستحق، ويعطل الناس عن إحياء هذه الأرض،
التي
يمكن
إذا حرثت أن ينتفع الناس بها.