.ـــــــــــــــــــــــ فلذلك الفتوى الآن على أنه لا بد من إذن الإمام، في الإقطاع وفي أو كثيرة زراعية، الفقهاء حفر بئرا للزرع فله حماها ثلاثة مائة ذراع، من كل جانب ثلاث مائة ذراع؛ وذلك لأن الزرع في ذلك الوقت كان على الإبل والبقر، ويكتفون بالشيء اليسير، وأما في هذه الأزمنة فبعد وجود المضخات،
وبعد وجود هذه الرشاشات وما أشبهها، فإن الأصل أنها تحتاج إذا أقطع إلى مساحة، قد يقول: لا يكفيني إلا من كل جهة بقدر هؤلاء الرشاشات ونحوها فله ذلك. فعرف بذلك أن الأرض الآن لما أنها أصبحت حكومية، فلا تملك إلا أو بالمنح من منح أرضا يشترطون عليه أن أو خمس سنين، وإذا لم يعمرها ولم يحيها، فإنه يستحق أن تنزع منه، وأن تمنح لغيره؛ حتى ينتفع بها؛ لأنه إذا عطلها بقيت منفعتها ضائعة. باب اللقطة لقطة ما تقل قيمته باب اللقطة، وهي مال أو
مختص ضل عن ربه، وتتبعه همة أوساط الناس، ما الفرق بين المال والمختص؟ المال ما يتمول، ويمكن بيعه، والمختص ما لصاحبه به خصوصية، وإن لم يكن مالا، ولقد تقدم في أول البيع، في شروط البيع، يتقدم أن من شروط البيع أن يكون المبيع مالا، وهو ما يجوز الانتفاع به بكل حال، فإذا لم يكن مالا، فلا يجوز بيعه، ولا يجوز كذلك أيضا، ولا يسمى مالا. وأما المختص فيدخل فيه الشيء الذي لفلان به خصوصية، مع أنه لا يباع، ككلب صيد، لا يجوز بيعه، ولكن إذا ضل عن ربه وجدته، فأنك ترده عليه، وكذلك جلد ميتة قبل الدبغ، إذا عرفت بأنه لفلان، لكنه سقط، فلك أن ترده عليه؛ لأن هذا لقطة. ثم ذكروا أن اللقطاء على
ثلاثة أضرب، أحدها ما تقل قيمته ولا تتبعه الهمة، فيملك - صلى الله عليه وسلم - سئل عن العصا والحبل يجدها الإنسان، فقال: " ينتفع به ولا يعرفه " إذا وجدت عصا من جريد مثلا أو من سلم، فإنك تعرف أن صاحبها لا من مكان بعيد، فلك أن تنتفع بها، أو وجدت قطعة حبل، يعني كذراع أو ذراعين، العادة أنه إذا سقط من إنسان فإنه لا يرجع يطلبه، فهذا لا تتبعه همة أوساط الناس. وكذلك ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - وجد تمرة في الشارع في الطريق فرفعها وقال: " لولا أن أخشى أن تكون من الصدقة لأكلتها " التمرة لا تتبعها همة أوساط الناس، فيجوز تملكها، بدون أن يعرفها، وهكذا كل قطعة كل شيء لا