.ـــــــــــــــــــــــ أما إذا كان الواجد مما يتنقل، يعني كثير الأسفار، ففي هذه الحال يأخذه الوالي ويعطيه من يحتضنه، من يحضنه من المسلمين، هاهنا دار لمثل أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ إلى الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا الواجد أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وكثير الأسفار لا يستقر في بلد، فإنه يؤخذ منه ويجعل بيد إنسان أمين ثابت مستقر. وهكذا إذا كان اللاقط أو الواجد بدويا، يتنقل من بلد إلى بلد، أو من برية إلى برية، يتبع غنمه
أو إبله، فلا يقر في يده، بل يجعل في يد من يصونه، ومن يحافظ عليه ومن يربيه. أحكام اللقيط ومن ادعاه لحق به نسبا لا دينا، إذا جاء
إنسان وقال: هذا ولدي، يعني قد تركته في المكان الفلاني، فحرصا على اتصال نسبه، يلحق به، ويكتب أنه ابن فلان، هكذا ذكروا يلحق به نسبا، حتى يتصل نسبه، ولا يبقى مجهول النسب، فإن الشرع يحرص على اتصال النسب، وعدم ضياع نسبه؛ ليعرف من هو ابنه أنك ابن فلان، الذي من الأسرة الفلانية، من القبيلة الفلانية، حتى يثبت قلبه ولا تضعف نفسه. ولا
يلحق
به
دينا، إذا كان ذلك المدعي غير مسلم، إذا كان يهوديا أو نصرانيا، أو مجوسيا أو بوذيا أو هندوسيا، أو شيوعيا أو قبوريا، فلا يقر معه على دينه؛ لأنه حكم بأنه مسلم فإسلامه ثبت فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ جماعة، فقدم صاحب البينة، جاء إنسان من اثنين ببينة يشهدون أنه هو ولد على فراشه من زوجته أو أمته، وأنه ضل منه فإنه يلحق به. فإن تساووا يعني كل منهم جاء ببينة، أو لم يكن لهم بينات، واشتبه الأمر ففي هذه على القافة الذين يعرفون الشبه، هناك أناس عندهم ذكاء ومعرفة قوية بالشبه ببشرة الإنسان، وعروقه وطوله وقصره، وما إلى ذلك، فيقولون: هذا الطفل ابن هذا الرجل، وأنت يا هو لك، هذا إذا لم يترجح أحدهما ببينة، أو وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا القافة به. ذكر أن جماعة اثنين أو ثلاثة زنوا بامرأة، ولما حملت كان ذلك في الجاهلية، فتداعوا الولد
كل يقول: إنه لي، وهي تعترف أن كل منهم وطئها، وأنها حملت ولا تدري لأيهم، فعرض على قافة، فعند ذلك شك القافة، وقالوا فيه شبه بالثلاثة أو باثنين، فتعجب عمر أيخلق من ماء اثنين؟ فقالوا: اشتركوا فيه، اشترك هذان الاثنان أو الثلاثة في هذا المولود، إذا خلق من مائهما، فألحقه عمر بهما، وتعجب من ذلك أنه كيف يكون هذا.