.ـــــــــــــــــــــــ ويتركوا بعض أمتعتهم تخفيفا ويهربون، ولكنه مع ذلك يدركهم، وكلما تركوا شيئا من الأمتعة جعل عليها حجارة حتى يعرفها المدد الذين يأتون بعده، فهذا دليل على أن الله تعالى أعطاه قوة. " وفي غزوة حنين لما من مكة، ونزلوا منزلا، أي جاءهم عين للمشركين جاسوس أناخ بعيره، وقلب النظر فيما معهم وأكل معهم، ثم قام مسرعا
وركب بعيره، وأسرع السير فعرفوا أنه جاسوس للمشركين، فقال - صلى الله كان أسبقهم سلمة، فاشتد في أثره راجلا إلى أن أمسك بخطام بعيره وأناخه وقتله، فقال - صلى الله عليه وسلم - من قتله قالوا: ابن الأكوع، قال: له سلبه أجمع ". فهكذا فائدة السباق الذي يتدرب على السبق وقد ثبت " أنه - صلى الله عليه وسلم - سابق عائشة فسبقها مرة، أو فسبقته لما كانت صغيرة، ثم سابقها بعد ذلك فسبقها،.
وتسمى أيضا المصارعة؛ لما فيها من التدرب والتمرن على تقوية العضلات، وتقوية الجسم، فإن الإنسان قد يبتلى بمن يصارعه من الكفار، أو من الأعداء، فإذا كان متدربا على ذلك، فإنه يصرع من صارعه، ويتغلب عليهم، فهكذا تكون فائدة السباق. السباق على جعل ولا يصح بجعل إلا في ثلاثة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - " لا سبق أو خف أو حافر " النصل هو السهام، وكانوا يرمون بالسهام أيهم
يصيب السهم، فإنه يستحق أو لوح أو نحو ذلك، نحو مائة ذراع أو قريبا منه، ثم يرمونه بالسهام، السهام يقطعونها من أعواد العضاة، ويحددون رأس السهم، حتى يكون كرأس المخيط، ويجعلون الطرف الثاني متشعبا؛ حتى يندفع بذلك الوتر، ثم يجعلونه بذلك الوتر، ويجرون طرفي ذلك القوس الذي هو كنصف دائرة، يجرونه بهذا الذي يسمى الوتر، فإذا تقارب طرفاه أطلقوه، فهذا السهم إذا تقارب اندفع بقوة، كما يندفع الحديد الذي يُلوَى، فإذا اندفع فإنه يدفع السهم، وأقصى
ما
يصل
إلى أربعمائة ذراع. فالحاصل أنهم إذا رموا بهذه السهام، فإن الجعل للمصيب، الذي يصيب هذا الهدف، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحثهم على التعلم، ولما مر بقوم ينتصلون -يعني: يرمون- قال: " ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا " وفسر قول