فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 665 من 977

.ـــــــــــــــــــــــ العارية مشتقة من العري؛ لأنها عارية من العوض، إباحة نفع عين لمن ينتفع بها ويردها، وهي من المرافق ومن محاسن الأخلاق؛ وذلك لأن الإنسان قد يحتاج

إلى

آلة

ينتفع بها إلى وقت معين وتنقضي حاجته؛ فلذلك إذا طلبها من صاحبه أو أخيه، وبذلها له فإنه محسن حتى يكفيه عن شرائها؛ لأن حاجته قليلة وقتا محددا، ثم تنقضي حاجته، وليس بحاجة مستمرة حتى يشتريها؛ فلذلك تندب الإعارة ويحصل المعير على الأجر. فمثلا:

إذا كان غريبا في بلد وسكن في شقة أو نحوه، ولم يكن فيها آلات، يستعير قدرا ليطبخ به، أو سجادة ليصلي عليها، أو صحنا ليأكل أو إبريقا ليشرب فيه، أو قدحا

أو كأسا أو نحو ذلك؛ لأن إقامته قليلة، يومان أو نحوهما، فإذا طلب من يعيره فإنه يندب لذلك، يندب أن يعيره، وقد دل عليها من القرآن ذم من منعها في قوله تعالى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [1] فالماعون هو العارية التي يستعيرها ثم يردها، فالذين يمنعون ذلك، وهو زائد عندهم، ويعلمون أن المستعير عادة يردها، ولا يتلفها له أجر على

ذلك، فلا الله الذين يمنعون، ودل على أنه يثيب الذين يعيرون. وكذلك قد يكون الإنسان في سفر، أو يريد سفرا فيحتاج إلى آلة سفر، قديما كانوا يسافرون على الإبل، يحتاج

إلى أن يستعير بعيرا أو حمارا يركبه أو بردعة، وهي التي تجعل على ظهر الحمار، أو رحلا وهو الأشدة التي تجعل على ظهر البعير، أو قربة ليحفظ فيها ماءه، أو قدرا يطبخ

فيه، أو إبريقا أو دلة أو فناجين؛ لأنه قد يحتاج إلى ذلك في السفر، ويستغني عنه في الحضر، فيقول لصاحبه تفضل علية بإعارة هذا؛ لأني لست بحاجة إلى شرائها، والإجارة قد تصعب عليّ؛ فيعيره تفضلا منه، ويكون بذلك محسنا عليه. ويقع أيضا مثلا في هذه الأزمنة، الشاب إذا تزوج من عادته، أنه

يلبس مشلحا يتميز به، وهذا المشلح إنما يحتاجه في تلك الليلة، وليس بحاجة إلى أن يشتريه ثم يلقيه ولا يلبسه بعد ذلك، فإذا استعاره، إذا طلب منك أن تعيره وتفضلت عليه فإنك تريحه من أن يشتريه بألف أو بألفين؛ لأنه حاجته يسيرة، ويوجد بعض الجمعيات الخيرية التي تعير مثل هذا، وكذلك الثوب للعروس تستعيره ليلة، إما من الجمعية، هناك جمعيات خيرية يفصلون مثل هذه المشالح ليستعيرها ليلة الزفاف، وكذلك في ثياب النساء التي تتجمل بها ليلة الزفاف، تستعيرها تلك الليلة ثم تردها، ففي ذلك مصلحة وفي ذلك

راحة؛ لأن الحاجة لا تستمر إنما هي ليلة واحدة. وكانوا أيضا يعيرون الحلي الذي تتحلى به العروس ليلة الزفاف، مثل الخواتيم في الأصابع، وكذلك الإسورة وتسمى غوايش، التي في الذراع، والقلائد والرشارش

التي

تكون

في الركبة تستعيرها؛ لأن حاجتها إنما هي ليلة،

(1) - سورة الماعون آية: 6 - 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت