.ـــــــــــــــــــــــ وقف المساجد؛ لأنها بيوت الله، ولأنها بها ذكره وعبادته، فوقفها يعتبر من أفضل القربات؛ حيث يُصلَّى فيها { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [1] وكذلك وقف أدواتها فإنها أيضا مما يشار إليه. ومن ذلك الفرش الموجودة الآن وقفها عمل صالح، وكانوا قبل نحو خمسين سنة يصلون على الأرض أو على بطحاء يجلبونها لتكون نظيفة، ثم بعد ذلك وجدت الحصر التي تستقدم من الأحساء، المداد واحدها مدة، فكانت هي الفرش وكان يشتريها المحسنون ويفرشونها للمصلين،
فيكون
ذلك
وقفا، ثم جاءت هذه الفرش التي من الصوف والقطن ونحوه، وهي أيضا مما يوقف ويسبل ويحتسب الذين يوقفونه الأجر في ذلك. وكانوا قبل خمسين سنة ونحوها يوقفون المراوح اليدوية ويجعلونها في
المسجد، يتروح بها المصلون قبل وجود الكهرباء ونحوها، ثم وجدت المراوح من المحسنين يشترونها ويركبونها في المساجد، ويجعلونها وقفا يرجون بذلك الأجر، ثم جاءت ثم المكيفات الأخرى الجديدة، وكلها يعتبرونها وقفا، يرجون راحة المصلين، فإذا أوقف فرشا فإن وقفه لازم ليس له أن يرجع فيه، وكذلك إذا أوقف مراوح أو أوقف مكيفات أو أوقف الأنوار الكهربائية فإنها تخرج من ملكه ويستمر أجره. وقديما كانوا يوقفون السُّرج يقول أحدهم: أجرة هذا البيت في سراج على المسجد، السراج يوقد من الزيت أو
يوقد من الشحم، وكذلك القنديل، يحتسبون بذلك الأجر؛ لإنارة في ذلك الوقت قبل وجود الكهرباء وهذه الأنوار، فهي على حسب حال أهلها الذين يوقفونها، لا يزال يوجد وثائق مذكور فيها أنه أخرج ثلثه في هذا البيت وجعله في سراج للمسجد، كان السراج قديما يوقد بالزيت، ثم بعد ذلك كان يوقد بالجاز المعروف إلى أن جاءت الكهرباء واستغني عنه، فيسألون الذي في سراج، فنقول لهم: اصرفوه على مسجد في كهرباء، يعني: إذا كانت الكهرباء تكلف الإنارة فادفعوها من غلة هذا الوقف، من غلة هذا البيت. كذلك أيضا كانوا يوقفون الآبار قبل وجود هذه المواسير
والأجرام، يحفرون بئرا إلى جانب المسجد لمن يتوضأ أو يغتسل، ويوقفون الدلاء، يجعلون عليها الدلو، ويجعلون عليها البكرة التي يعلق عليها الغشاء ويجر بها، ويجعلون ذلك وقفا، هذه البئر وقف على المسجد، هذا البيت إجارُه فيه دلو للمسجد، الدلو الذي هو عبارة عن حبل طويل يصل إلى
(1) - سورة النور آية: 36.