.ـــــــــــــــــــــــ الماء، وكذلك أيضا عبارة عن جلد ينفتح ويمتلئ من الماء ثم يجتذبونه، ويصبونه أيضا في برك للمتوضئين، وفي حجر منحوت يعلق أو يرفع ويُجعل فيه ماء لمن يغتسل، هذا كله يرجون به الأجر، يوقفونه لأجل الأجر. وكانوا أيضا يوقفون الأدوات التي ينتفع بها، ولا يزال أناس يذكرون أن عندهم أوقافا، قديما كانوا يوقفون ويسبلون الرحى التي يُطحن عليها، عبارة عن حجرين مدورين، يعني:
دائرته نحو خمسين أو ستين سم، ولكنها مدورة، وفوقها حجر آخر فيدور الأعلى
حتى يطحن الطحين الذي هو الدقيق، فيركبونها ويبنون لها بيتا صغيرا ويجعلونها وقفا، يأتي أهل الحنطة ويطحنون عليها، فتكون هذه
وقفا يرجون أجرها، أي: قبل وجود هذه الماكينات. كذلك أيضا يوقفون
القدور
الكبيرة
التي يطبخ فيها، فليس كل أحد يملك قدرا يطبخ فيه إذا جاءه ضيف وجاء له بذبيحة أو نحوها يذهب إلى أولئك الذين عندهم هذه الأوقاف فيأخذ هذا القدر يطبخ فيه ثم يرده، وكذلك يوقفون ويسبلون الصحون لمن يأكل فيها ويُجعل فيها الطعام بعد طبخه، هذه أيضا مما كانوا يسبلونه لعدم أو قلة من يجدها أو يملكها. وكذلك يوقفون كثيرا مما
ينتفع به، ففي هذه الحال نقول: إن هذا الوقف يُرجى لصاحبه استمرار الأجر؛ لأنه ينفع
المسلمين بهذه العين الموقوفة صغيرة ولو -مثلا- ملاعق للأكل أو إبرا للخياطة أو كبيرة كدار يسكنها الضعفاء والمساكين أو مساجد أو أرضا يجعلها مقبرة أو نحو ذلك، فكل وقف يجري أجره لصاحبه عملَ بر؛ ولذلك يكتب في وصيته أجرة هذا البيت أو هذا الدكان في أعمال البر، أي: فيما ينفع الميت. وفي المدن كالرياض وفي القرى أوقاف، بيوت وقفها
أهلها ولما وقفوها صارت أعمالا خيرية، والآن كانوا يدخلونها على وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف، الوزارة تستغل -مثلا- هذه النخلة أو هذه النخلات الموقوفة وتصرف ثمرتها
للمستحقين، وكذلك تأخذ أجرة هذا الدكان الموقوف أو هذه الشقة أو هذه العمارة وتضيفها إلى ما عندها وتصرف في وجوه الخير، إلا إذا كان الذي أوقفها جعل فيها شيئا في يد الواقف أو بيد الناظر والوكيل. إذا قال: وقفت
هذا البيت وجعلت فيه أضحية، وجعلت فيه حجة، وجعلت فيه تفطير صُوَّام
أو ضيافة الضيف، أو ينزل فيه الطارق والمستضعف ونحو ذلك؛ فإن الوزارة لا تأخذه بل تتركه بيد الوكيل الذي وكله صاحب الوقف، والوكيل يخرج من أجرته ما أمر به، فيخرج الأضحية -مثلا- سنويا والحجة سنويا أو مرة واحدة أو كل خمس سنين، وهكذا أيضا يخرج منه تفطير الصوام في رمضان أو في غيره، وضيافة الطارق وابن السبيل، كل ذلك داخل في الأعمال الخيرية.