بدأه -كعادة الفقهاء- بكتاب الطهارة؛ لأنه شرط من شروط الصلاة، من شروط الصلاة الطهارة، قال الله -تعالى-: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [1] وقال: {وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} [2] فأمر بالاغتسال للجنابة، وقال: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ (( (( (( (( (( (( (( (} [3] أخبر بأنه شرع هذه الطهارة التي هي طهارة الظاهر؛ لتكون سببا في طهارة الباطن.
طهارة الظاهر التي هي تنظيف الأعضاء من الأوساخ ومن النجاسات، وتنظيف الثياب من النجاسات، وتنظيف الأرض اللي يصلي عليها من النجاسات، تسمى طهارة الظاهر.
طهارة الباطن طهارة القلوب، طهارة القلوب من رين الذنوب، فإذا طهر الظاهر حمل ذلك على طهارة الباطن، ثم الأصل الطهارة بالماء؛ يعني أن الطهارة تكون بالماء، وإنما جازت بالتراب من باب التيسير ورفع الحرج؛ لأن المسافر قد يعدم الماء، يكون في برية لا يوجد فيها الماء، فأباح الله لهم بدله هذا التيمم، الذي هو عبادة، التعبد، فعل تعبدي.
لا تصح الطهارة إلا بماء مطلق، ما معنى كلمة مطلق؟ يعني يطلق عليه اسم ماء دون أن يتمم بشيء، أنت تقول -إذا أردت أن تشرب-: أعطني ماء فيعطيك ماء، أعطني ماء لأشرب، أعطني ماء لأتوضأ به، ولكن ما معنى، أو ما هو الذي ليس بمطلق؟ هو الذي يضاف إليه مضاف، كأن يقال: ماء الورد، هذا ما يقال له ماء، إنما يقال: ماء الورد، ماء البنفسج، هذا ما يقال له ماء مطلق؛ يضاف إليه غيره، وكذلك العصيرات مثلا إذا تغير ولو كان سائلا، يقال: ليس هذا ماء هذا عصير، عصير عنب أو عصير تفاح أو عصير جوس، ما يقال له ماء يعني ليس بمطلق.
(1) - سورة المائدة آية: 6.
(2) - سورة النساء آية: 43.
(3) - سورة المائدة آية: 6.