وكذلك إذا تغير اسمه إذا وضع عليه مداد فانقلب أسود؛ ما يقال له ماء، يقال حبر، إذا طبخ به لحم ولو كان صافيا ما يقال له ماء، يقال مرق، إذا طبخ به قهوة أو شاهي خرج عن اسمه، ما يقال له ماء مطلق.
فالماء المطلق الذي تطلق عليه كلمة ماء، دون أن يضاف إلى غيره، إلا أن يكون إضافة صفة، كماء البحر وماء النهر، لكن إذا أخذت كأسين، كأس من ماء بئر وكأس من ماء بحر، وقلت لمن عندك: ما اسم هذا؟ قال: هذا ماء، وما اسم هذا؟ قال: هذا ماء، ولا يفرق بينهما في الظاهر.
فالطهارة تكون بالماء المطلق الذي قد بقي على أصل خلقته دون أن يتغير، إذا تغير بأن طبخ فيه أو تغير عن خلقته ما صدق عليه أنه ماء.
الماء المستعمل لا يستعمل مرة ثانية؛ وذلك لأنه خرج عن أصله، صورة ذلك إذا كنت مثلا جنبا، وجلست في طشت وفوقك الرشاش، وغسلت جسدك كله، واستنقع الماء الذي مرّ على جسدك في هذا الطشت، ورآه غيرك وإذا هو نظيف؛ لأنك نظيف الجسد، نقول: هذا ماء مستعمل رُفع به حدث، وهو قليل، ما معنى"قليلا"؟ يعني دون القلتين، رُفع به حدث أي استعمل في طهر، فلا يُستعمل مرة ثانية، يجوز شربه، ويجوز الطبخ به، ويجوز أن تسقى به البهيمة، وأما أن يتطهر به إنسان فلا؛ لأنه لا يطهِّر مرتين.
إذا استعمل في طهر مسنون، إذا لم يكن عليك حدث، ولكن تريد أن تغتسل للجمعة، وجسدك نظيف، وانصب الماء الذي مر على جسدك في هذا الطشت، هذا الماء يعني لا نقول: إنه رُفع به حدث، ولكن نقول: إنه مستعمل، مستعمل لكن لا رفع به حدث، وإنما هو لطهارة مسنونة، يقولون: إنه لا يرفع به حدثا آخر؛ لأنه قد استعمل.
ولا بمتغير بمخالط يمكن صونه عنه كزعفران: إذا تغير لونه بزعفران، انقلب لونه، إذا تغير، وُضع فيه زعفران فانقلب أصفر، أو ورس أو قرقم أو شيء من الأشياء التي تغيره؛ فهذا الذي يراه ما يقول: إنه ماء صافٍ، بل يقول هذا مخلوط، خلط بشيء غير لونه؛ فلا يرفع به حدث، أي لا يستعمل؛ لأنه يمكن صون