الماء عنه، يمكن يعني أن يحفظ الماء، يغطى، ويقال لا أحد يغيره، فيمكن صون الماء عنه، عن هذا الذي يغير لونه بعصفر أو بورس أو بزعفران أو بغير ذلك، أما إذا تغير بملح مائي أو بتراب فإنه طهور.
ذكروا أن الملح نوعان: ملح معدني وملح مائي، فالملح المعدني إذا صُب على الماء طفا فوقه، ما يختلط به، يطفو فوقه، ويمكن تصفيته منه، وكذلك الدهن إذا صب على الماء فإنه لا يختلط به، بل يطفو فوقه، يمكن تصفيته، ولكن تبقى رائحته، يبقى له رائحة يقال: هذا قد صب عليه ملح معدني، هذا قد صب عليه دهن، فيكره أن يستعمل، وأما الملح (المعدني) ، الملح المعروف الذي يملح به الطعام، هذا الملح المائي، الملح المائي هو الذي يطفو فوقه، والملح المعدني هو الذي يختلط به ويذوب فيه، فإذا كان متغيرا بملح مائي فإنه أيضا يمكن صيانة الماء عنه، فيكره أن يتوضأ منه.
وكذلك إذا خلط بتراب، التراب أيضا يغير لونه، مثل ماء السيل، ماء الوادي إذا رأيته وإذا هو متغير، ليس صافيا؛ وذلك لأنه مرّ بالتراب، ولكن مع ذلك لا يزال طهورا؛ فالملح المائي والتراب ما يسلبه الطهورية ولكن يكره لكونه تغير.
متى ينجس؟ متى يكون الماء نجسا؟ بملاقاة النجاسة إذا تغير لونه أو ريحه أو طعمه؛ جاء حديث أنس:"الماء طهور لا ينجسه شيء"رُوي في حديث عن أبي أمامة:"الماء طهور لا ينجسه شيء، إلا ما غلب على ريحه أو لونه أو طعمه بنجاسة تحدث فيه"الحديث بهذا اللفظ ضعيف، ولكن رُوي عن الإمام أحمد أنه قال:"لا خلاف أن الماء الذي تنجس بنجاسة لا يجوز أن يتطهر به، الله -تعالى- حرم الميتة، والميتة المحرمة نجسة، وإذا ظهر طعمها في هذا الماء أو لونها أو ريحها لم يجز التطهر به؛ لأن ذلك استعمال لهذه الميتة."
فينجس بملاقاة النجاسة، إذا ظهر فيه أثر البول أو أثر الدم أو نتن الميتة، الميتة معروف أن ريحها منتن خائس، وإذا كان كذلك فإذا ظهر أثرها -طعما أو لونا في هذا الماء- فإنه ينجس، يقول: ينجس إذا تغير، إذا كان قليلا فإنه ينجس بملاقاة النجاسة، يقول بعضهم: إنه ينجس ولو لم يتغير إذا وقعت فيه النجاسة، فلو كان عندنا قدر فيه قربة أو قربتين، بال فيه صبي، فإنه ينجس.