.ـــــــــــــــــــــــ ينتفع بها مع بقاء عينها، يُشرب من الماء الذي تبرده، يكون أيضا لو وقف مضخة
لمن يحتاج إليها، حفر بئرا وجاء بهذه المضخة، الماكينة التي تخرج الماء، وجعل عليها أيضا مشرعة، وهي الجابية التي يجمع بها الماء، وأخرج الماء من هذه البئر بهذه المضخة، وصبه في هذه المشرعة لتشرب منه الإبل التي ترد وهي ظمأى والأغنام ونحوها، فله أجر على ذلك؛ لأن هذه البئر يجوز بيعها، ولكنها الآن أصبحت موقوفة أيضا يوقفون الكتب والمصاحف، ويوجد كثير من الكتب التي هي
قديمة مخطوطة لها سبع مائة سنة أو ألف سنة وهي محفوظة فيها هذه العلوم، مكتوب عليها أن هذا الكتاب وقف لوجه الله ينتفع به لمن يحتاجه، ومن كان عنده فلا يمنعه أن يقرأ فيه المحتاج، وكذلك أيضا الكتب المطبوعة يكتب عليها أنها وقف، ومن كانت عنده لا يجوز أن يبيعها؛ لأنها بالوقف أصبحت وقفا لله تعالى. الموقوف عليه ذكر أنه على بر، أي: الوقف يكون على بر، أي: على الأعمال الخيرية؛ ولذلك يقولون: إنها في عمل البر، أو
في أعمال البر التي لا يكون فيها منكر، أما إذا كان بها منكر فلا يجوز، فهناك -مثلا- الآن بيوت من الذين أوقفوها للمتزوج الذي يكلفه استئجار البيوت الأخرى، ولكن لا يجوز أن يكون فيها منكر، فإذا كان يجتمع فيها اختلاط رجال ونساء، أو فيها رجال يدفُّون أو يلعبون فيها من يتبادلون كئوس الخمر -مثلا، أو يشربون الدخان علنا ونحو ذلك من المحرمات فإنها لا تجوز، أي: لا يجوز وقفها والحال هذه، بل أن يمنعوهم من هذه المنكرات. لا بأس بضرب الدف فيها لإعلام النكاح، ولا بأس بشيء من الصوت أو من الغناء الذي فيه تحية أو ترحيب أو مديح مباح، فإذا كان فيها منكر فإنه يزال. وكذلك جميع
المعاصي لا يجوز الوقف عليها، فلو قال: أجرة هذا البيت يُشترى بها مجلات من المجلات الخليعة للمكاتب أو للأفراد فهذا وقف على منكر، فلا يجوز الوقف عليه، ولو قال: يُشترى من غلة بيتي آلات الملاهي، يعني: الطبل والعود والأفلام الخليعة والأشرطة هذا منكر، وهكذا لو قال: سبلت هذا الطبل على من يلعب به؛ نقول: هذا منكر
فلا
يجوز؛
وذلك لأنه وقف على حرام. وهكذا لو قال: سبلت هذا البيت لمن يلعب فيه بالقمار أو لمن يسهر فيه على اللهو، أو سبّله لقُطَّاع الطريق، أو جعل أجرته لمن يشرب خمرا أو جعله مصنع خمر فلا
يجوز ذلك؛ لأن الواقف يريد الأجر، ولهذا قال: على بر لا