.ـــــــــــــــــــــــ وأهملتها وحرمت صاحبها من الأجر، فيقولون الآن خرب البيت ماذا نفعل؟ فيه وقف، نصفه أو ثلثه أو كله وقف، ولكن ما عندنا شيء نعمره به إنك قد فرت وأهملت؛ وذلك لأنك لما كان فيه نفع أكلت النفع، أكلت الأجرة وتركته، ولما تعطل تركته يتعطل. يجوز والحال هذه أن يعمره من ماله عمارة جديدة، ثم يؤجره ويأخذ نفقته من إجارته حتى يستردها، ثم
بعد ذلك يصرف أجرته في وجوه الخير التي عينها ذلك الواقف وعيّن الوكيل عليها، وهذا ما فعله بعض المصلحين لما رأى أنه خرب عمره من ماله دكانا أو دارا، وصار يؤجرها ويقول: إني أنفقت عليها مائة ألف أو مائتين، أو نحوها فآخذ أو نحوها، ذلك أجعل غلتها كلها في الوجوه التي عينها ذلك الواقف، ولكن إذا تعطل له بيعه. كذلك أيضا كثير من المزارع فيها وقف، يقول صاحبها: هذه الأرض ثلثها وقف لي، إذا زرعت فإنكم تخرجون أجرة الثلث على الفقراء أو على المستضعفين أو على المجاهدين ونحو
ذلك، ثم يقولون انقطع الماء أو غار، وبعد تحصيله، أو لا نقدر على إخراجه إلا بكلفة شديدة بحفر آبار عميقة، ففي هذه الحال أيضا إذا عرف أنها تعطلت يجوز بيعها ويشترى بثمنها ما يقاربها، وإذا كان لا يقاوم شيئا لا يأتي ولو بدكان صغير فإنه يساهم بها في بناء مسجد صغير -مثلا- أو في بناء مدرسة خيرية، أو يتصدق به على ذوي الحاجة. كان من الأوقاف الخيل، يقولون: هذا الفرس حبيس في سبيل الله، فإذا لم يكن هناك غزو، توقف الغزو ولم يعد ينتفع بذلك الفرس فإنه يباع بإذن القاضي ويصرف ثمنه في سلاح، في شيء ينفع في الغزو.
الأوقاف التي هي عقار كالدكاكين والبيوت القديمة والمزارع إذا تعطلت منفعتها لا تباع إلا بإذن القاضي، يرسل لها هيئة أو يقف عليها، وإذا وقف عليها فحينئذ يقف عليها ثم يقرر هو أو الهيئة أنها لا يعود نفعها، إما لصغر أرضية الدار إلى جانب بيوت كبيرة أو نحو ذلك فيحكم ببيعها، ويُرجَع فيه ومصرفه وشروطه إلى لفظ واقفه، يرجع في الوقف إلى كلام الواقف. والعادة أنه يكتبه في وصيته أو يكتبه وهو حي: أنني قد وقفت هذه
الدار التي تقع في مكان كذا وكذا، وأني قد جعلت الوكيل عليها فلانا، وقد جعلت فيها كذا وكذا من المصرف أضحية حجة سراج تفطير صائم نظافة مسجد قِربة للمسجد أو ما أشبه ذلك يُرجع فيه إلى لفظ واقفه ويُرجع في وكيله إليه، إذا
قال:
وكلت
عليه ابني فلان ثم من بعده، وكثيرا ما يقول: جعلت الوكالة للصالح من أولادي، جعلت النظر فيه للصالح من أولادي، أو