.ـــــــــــــــــــــــ وعلى أنها هبة، هكذا تصح بالإيجاب والقبول، الإيجاب من الواهب والقبول من الموهوب، وبالمعاطاة التي هي أن يمد يده بالعطية ويمد الآخر يده بالهبة،
فبذلك تكون هبة،
وتلزم بالقبض بإذنه. قبض الهبة متى تكون الهبة لازمة؟ إذا قبضها المتَّهب إذا قال: قد وهبتك تلك الشاة، ثم إنه تركها ولم يقبضها إلا بعد يومين أو ثلاثة فلا بد من تجديد الهبة؛ لأنه يخاف أنه
تراجع،
يخاف
أنه رجع في تلك الساعة. ولا بد أن يكون القبض بإذن الواهب، الموهوب يقبضها وبعدما يقبضها تكون لازمة، وليس فيها خيار إذا مد لك الهدية، أهديت لك هذه الهدية، مددت يدك وأخذتها، أدخلتها مثلا في جيبك إذا كانت نقودا، أو كذلك أعطيتها ولدك أو خادمك ليحفظها أصبحت لازمة، لو قال: رجعت في هديتي، أعطني هديتي، لا أريد المهاداة، فلا يجوز له، بل حرام عليه. تذكرون قول النبي - صلى الله عليه وسلم - " العائد في هبته كالعائد في قيئه " أو " ليس لنا مثل السوء،
العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يرجع إلى قيئه فيأكله " القيء هو التطريش أو الاستفراغ الذي يخرج من إذا أكل أن يخفف تقيأ مما في بطنه، نصف ما أكله أو ثلثه، فإذا تركه بعد ساعات ينقلب ريحه خائسا شديدا، ثم مع ذلك يرجع ويأكله؛ فلذلك قال - صلى الله عليه وسلم - " ليس لنا مثل السوء، العائد في هبته كالعائد في قيئه " أي: كالكلب يقيء
ثم يرجع إلى قيئه فيأكله، فهي تلزم بالقبض. ولا يرجع غير الأب، الأب يجوز له أن يرجع في هبته؛ وذلك لأن الولد وما يملك لوالده؛ لأجل ذلك إذا وهب لولده شيئا كبيرا أو صغيرا، إذا وهبه سيارة وكتبها باسم الولد فللوالد أن يتراجع، وكذلك لو وهبه شقة أو عمارة كالفيلا ونحوه ثم أراد الوالد أن يتراجع فإن له ذلك: يا ولدي أنا وهبت لك في ذلك الوقت وظننت أنه لا يأتيني أولاد، والآن قد كثر أولادي وبلغوا مبلغ الرجال، فأريد أنك ترد علي هذه الشاة أو هذه الأرض أو نحوها، يملك ذلك، ففي الحديث: " أنت ومالك لأبيك ". عطية الأولاد ذكر عطيةَ الأولاد أن الوالد عليه أن
يسوي بين أولاده في العطية ولا يفضل بعضهم إلا لسبب، لا يجوز التفضيل، يقسم بين أولاده على قدر إرثهم، إذا كان يعطيهم مثلا دراهم ليست تمليكا، فإذا أعطى
الذكر عشرة