ـــــــــــــــــــــــ الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. الوصايا جمع وصية، مشتقة من وصيت الشيء إذا وصلته؛ وذلك
لأن الموصي وصل حياته بما بعد الموت، والمراد بها التبرع بشيء بعد الموت أو الإخبار أو الإيصاء لمعين بشيء، والأصل فيها قول الله -تعالى- في آيات المواريث:
{ (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [1] ولكن قال علي - رضي الله عنه - إن الدين قبل الوصية، ولو ذكرت الوصية قبله،
وما ذاك إلا أن تقديم الوصية لأنها تبرع، وأما الدين على الميت فيقدم وفاؤه لأنه قد استوفاه الميت في حياته. وقد كانت الوصية في أول الأمر، ودليلها قوله تعالى: (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( ((
[2] كانت في هذه الآية واجبة قبل أن تفرض المواريث، فكان أحدهم إذا حضره الموت قال: قسموا مالي، أعطوا والدي كذا، وأعطوا
ولدي كذا، وأعطوا ابنتي كذا، فيقسم ماله ويوزعه في حال حياته، ولما
نزلت
آية
المواريث كان فيها تحديد أهل الفروض وتحديد الورثة بالآيات التي فصلت فيها حقوقهم، فنسخت هذه الآيات الوصية للورثة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - " إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا
وصية لوارث ". فالورثة الذين هم أقارب قد فصلت أنصباؤهم، وقد ذكر الله ما لكل منهم من هذه الوصية من هذا المال: (الزوج والزوجة والأب والابن والأم والبنت والأخ والأخت ... ) وسائر الأقارب ذكرهم الله -تعالى- وذكر حقوقهم. فبعد ذلك نسخت الوصية للوارث، ولكن أبيح إذا كان بإذن الورثة، إذا أوصى لأحد ورثته اشترط إذن البقية، بقية الورثة، فإذا لم يأذنوا فلا تنفذ، وأبيح للميت التبرع
بثلث المال أو أقل، ودليل ذلك الحديث المشهور بلفظ: " إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة في أعمالكم " معناه: أنه يجوز له أن يخرج ثلث ماله، وهذا الثلث يصرف في أعمال البر، يكون في الأعمال الخيرية
زيادة في أعماله، فيوصي فيه بما يريد، كأن يوصي فيه بأضحية سنوية أو بحجة مثلا، أو بصدقة على ذوي القربى أو صدقة في أوقات المضاعفة كالصدقة في رمضان، أو تجهيز غزاة، أو وفاء عن غرماء غارمين، أو إطلاق مساجين، أو فك أسرى المسلمين، من هذا الثلث.
(1) - سورة النساء آية: 11.
(2) - سورة البقرة آية: 180 - 182.