.ـــــــــــــــــــــــ أن يحصل الغرق بهذه السفينة عندنا هيجان البحر، فإذا مات بذلك الحال فلا يعطون إلا من الثلث ما لم تُجِز الورثة، فإذا أمن ونجوا من ذلك يكون هو الذي يتصرف. ثالثا: الطاعون، المرض،
الوباء الذي كان قديما يصيب كثيرا من الناس ويموت فيه العشرات والمئات والألوف، فإذا وقع الطاعون في بلده، فقال: أعطوا فلانا ألفا، وأعطوا فلانا عشرة آلاف، وأعطوا فلانا مائة ألف من مالي، فهل نعطيهم في مثل تلك الحال؟ ما نعطيهم إلا إذا زال الطاعون؛ مخافة أن يموت والحقوق قد تعلقت بالتركة. والطلق خاص بالمرأة، إذا أخذها الطلق الذي هو الولادة، ويخشى أنها تموت، وإن كان
ذلك قليلا، ولكن الحالة شديدة، فإذا قالت وهي في تلك الحال: أعطوا أختي كذا من مالي، وأعطوا عمتي، وأعطوا خالتي من في تلك الحال؛ مخافة أنها تموت، فيعود إلى الثلث. رابعا أو خامسا إذا قدم لقصاص، الذي وجب عليه القصاص وعرف بأنه مقتول، في هذه الحال معلوم أنه قد أيس من الحياة، فإذا قال: أعطوا أخي من مالي ألفا،
وابن أخي ألفين، ونحو
ذلك، فلا نعطيهم في تلك الحال، على ما يأتي. يقول: إن اتصل بهم الموت فإنها لا وصية، يعني: التحام الحرب وهيجان البحر إذا اتصل بهم الموت فتبرعاتهم وصية، إذا تبرع أحدهم في تلك الحال فإنها وصية لا تنفذ إلا بعد الموت،
ولكن
إذا
نفذت فإنها تخالف الوصية في أربعة أشياء، في أربعة أحكام: الأول: كونها لازمة، الوصية ليست لازمة والعطية لازمة؛ لأن الوصية يجوز له أن يتراجع فيها، وأما هذه فإنها عطية، وقد تكون مكافأة، فتكون لازمة هذا خلاف للوصية. الثاني: أنه يبدأ بالأول فالأول عند ضيق الثلث، بخلاف الوصية فإنهم يستحقونها جميعا، ويتساوون فيها عند ضيق الثلث، صورة ذلك إذا قال في يوم السبت وهو مريض: أعطوا ابن أخي في يوم الأحد قال: أعطوا عمي خمسة آلاف، ثم في يوم الاثنين قال: أعطوا ابن أخي ثمانمائة في يوم الثلاثاء: أعطوا خالي ألفين، نظرنا وإذا هم الأربعة، وإذا مجموع الوصايا لهم ثمانية آلاف، وإذا الثلث لا يقوم بكفايتهم،
الثلث خمسة آلاف والوصايا ثمانية، كيف نفعل؟ نرتبهم، نعطي صاحب يوم السبت، نبدأ به، ثم بعده صاحب يوم الأحد، ثم بعده إن بقي شيء فصاحب في يوم الاثنين والذي في يوم الثلاثاء ليس له شيء، وذلك لأنه مسبوق.