المغيرة إنما حدث بقصة واحدة وقعت له في غزوة تبوك، وهو"أنه انفرد مع النبي (ولما جاء الوضوء جعل له ماء وجعل يصب عليه، يقول فلما توضأ مسح بناصيته وعلى العمامة والخفين"فذكر أنه مسح على الخفين، وروى ذلك عشرون من التابعين ذكر أنه مسح على الخفين ولم يذكر أنه مسح على الجوربين إلا واحد من تلاميذه ولو كان عدلا ثقة، ولكن الخطأ إلى الواحد أقرب من الخطأ إلى عشرين.
ولكن الإمام أحمد يقول: إن المسح على الجوارب روي عن تسعة من الصحابة، وبالتتبع روي عن إحدى عشر أو ثلاثة عشر صحابيا أنهم مسحوا على الجوارب، أنكر المسح على الجوارب الحنفية والمالكية والشافعية، وشددوا في ذلك وقالوا: إنها لا يمكن أن تستر وأنها كذا وكذا، ولكن لما ثبت ذلك عن الصحابة كانوا هم القدوة.
ثم تساهل الناس في هذه الأزمنة في الجوارب التي يسمونها الشراب، وقالوا إنها كل ما يسمى شراب، صاروا يلبسون خفيفة ويمسحون ويلبسون مخرقة ويمسحون، وليست هذه هي الجوارب التي كان يلبسها الصحابة؛ فإن جواربهم كانت متينة صفيقة غليظة، بحيث أنها تحصل بها التدفئة، ولا يلبسون فوقها كنادر ولا غيرها، وإنما يمشون فيها وحدها، وقد يلبثون تحتها نعلا، وقد يجعلون تحتها جلدة في أسفلها، جلدة من جلود الإبل حتى تقيهم، بحيث أنهم يمشون بها وحدها، قد يمشي أحدهم فيها عشر ساعات متواصلة ولا تتخرق، فهذه هي الجوارب، فينتبه إلى أن هذه الرقيقة لا يجوز المسح عليها، هذه الشراب الرقيقة، وإذا كنت محتاجا فإنك تلبس اثنتين أو ثلاثا حتى تستر البدن سترا كاملا.
لا بد أن يكون ثابتا بنفسه، فإذا كان إذا مشى انحسر أو سقط فلا يمسح عليه، ولا بد أن يستر محل الفرض، فإذا كان يظهر الكعبان ونحوهما فلا يمسح عليه، ولا بد أن يمكن متابعة المشي فيه، فإذا كان يسقط إذا مشى فيه فلا يمسح عليه، ولا بد أن يكون طاهرا، ولا بد أن يكون مباحا، ليس نجسا وليس مغصوبا.
ثم يشترط أن يلبسه بعد طهارة تامة، وفي هذا أيضا خلاف، يشترطون أنك لا تلبس اليمنى حتى تغسل اليسرى؛ لأنك إذا غسلت اليسرى أصبحت الطهارة تامة، وإن لبست اليمنى قبل غسل اليسرى لبست اليمنى قبل أن تتطهر طهارة كاملة، بل بقي عليك بعض أعضائك لم تطهره، ويستدلون بحديث"إني"