والقول الثاني أنه من أول مسح بعد الحدث، فلو انتقض وضوءك وأحدثت في الساعة التاسعة ولكن ما مسحت إلا في آخر الليل، في الساعة الثالثة أو الثالثة والربع توضأت ومسحت، فابتداء اليوم والليلة من الساعة الثالثة التي توضأت فيها لآخر الليل، هكذا قدروه.
المختار أنه من أول الحدث؛ وذلك لأنه الذي يكون محلا للمسح، أن الإنسان يكون فيه يحتاج إلى المسح لو توضأ في تلك الحال، وهو الذي عليه أكثر العلماء وأكثر المشائخ، الذي نقل عن شيخ الإسلام أنه يبدأ من أول مسح، واختار ذلك الشيخ ابن باز وابن عثيمين، وأما أكثر الفقهاء ومنهم مشائخنا الكبار الشيخ محمد بن إبراهيم وعبد الله بن حميد وغيرهما من الذين درسوا في الفقه فإنهم على ما ذكره الفقهاء، أنه يبدأ من أول حدث.
يقول"وكذا المسح على العمامة المحنكة"
المحنكة هي التي تلف على الرأس، ثم يجعل لها طرف تحت الحنك ثم تربط من الأعلى، فتكون مشدودة على الرأس، ويصعب حلها، ويصعب نقبها، فيجوز المسح عليها من باب الرخصة، ولها توقيت يوم وليلة كما للخفين؛ وذلك لأنها من باب الرخص أيضا، فيمسح عليها كما يمسح على الخفين يوما وليلة.
وكذلك إذا كانت مشدودة شدة محكمة وبعدما شدت على الرأس ثلاث ليات أو أربع جعل لها طرفا يتدلى بين المنكبين يسمى الذؤابة يجوز المسح عليها؛ لأنه بحاجة إلى ذلك.
المحنكة وذات الذؤابة إذا سترت الرأس إلا ما جرت العادة بكشفه، فلو ظهر من الرأس شعرات في مقدم الرأس ظهر هذه الشعرات فإن هذه الشعرة تمسح ويكمل المسح على العمامة، ذكرنا ذلك في حديث المغيرة أنه توضأ ومسح بناصيته وعلى العمامة والخفين، ولو مسح مقيما ثم سافر أو عكس فكالحاضر إذا عرفنا أن مسح المقيم يوم وليلة، إنسان توضأ في الضحى ومسح في الظهر بعد انتقاض الوضوء ولما صلى الظهر سافر، وابتدأ يمسح، نقول: لك يوم وليلة؛ لأنه مضى عليك جزء من المسح وأنت في البلد، فأنت كالحاضر، لا تزد على يوم وليلة.