وكذلك العكس، إنسان أقبل على بلده، وتوضأ للظهر ولبس، ثم جاءه العصر وهو في الطريق ومسح، ثم جاء إلى البلد بعد العصر، نقول: ليس لك إلا يوم وليلة، مبتدؤها من الظهر، أول مسح ونحوه، فإذا تمت اليوم والليلة ولو أنك جئت من سفر فإنك تخلع؛ وذلك تغليبا لجانب الحضر والاحتياط للعبادة.
ويبطل بخلع وتمام مدة فيتوضأ، فأما الجبيرة فتمسح في الطهارتين إلى حلها إن لم يعد بها موضع الحاجة والله أعلم.
متى يبطل المسح؟ يبطل بالخلع، هذا هو القول المشهور، يبطل الوضوء إذا خلع الخف، صورة ذلك إذا توضأت للفجر، ثم بعد ذلك رقدت بعد الفجر انتقض وضوؤك بهذا الرقاد، ولما انتقض قمت بعد ذلك في الساعة السابعة وتوضأت، ولما توضأت لصلاة الضحى خلعت بعد ذلك، خلعت في الساعة العشرة مثلا وأنت على وضوئك بعد الساعة السابعة لأمر من الأمور ثم لبست، انتقض وضوئك؛ وذلك لأنك صرت كأنك متوضئ إلا قدماك؛ لأن القدمين أصبحتا مكشوفتين، وهما لا مغسولتان ولا ممسوحتان، فلا بد من إعادة الوضوء.
يبطل الوضوء بخلع ما مسحه، لو خلعت العمامة وقد مسحت عليها بطل وضوؤك، فكذلك إذا مسحت على الخفين ثم خلعتهما بطل وضوؤك، هذا هو الذي اختاره الجمهور.
أجاز بعض المشائخ البناء على الوضوء، وقالوا إنه لا يبطل الوضوء، وذُكر ذلك عن شيخ الإسلام، وقاسه بعضهم على الرأس وقالوا إنه إذا توضأ ومسح رأسه ثم حلق رأسه ما بطل الوضوء، هكذا قالوا إذا مسح على الخفين وتطهر ثم خلع الخفين لا يبطل الوضوء.
والقول الثاني: إنه يبطل. كما هو قول الجمهور، وذلك أنه لا يقاس الخف على الرأس؛ وذلك لأن الخف يلبس ويخلع، وأما الرأس فلا يمكن إعادته، إذا حلقت لا يمكن أن تعيد الشعر في مكانه، وأيضا فإن الشعر متصل بالجسد، لو مسه إنسان لتألمت وأحسست بالألم، بخلاف الخف فإنه ليس متصلا بالجسد، يلبس ويخلع كالثوب.