فهرس الكتاب
"قد ذكرنا أن مذهبنا صحة الصلاة في ثوب حرير وثوب مغصوب وعليهما , وبه قال جمهور العلماء , وقال أحمد في أصح الروايتين: لا يصح , وقد يحتج لهم بما رواه أحمد في المسند حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ الْحِمْصِيُّ [1] عَنْ عُثْمَانَ بْنِ زُفَرَ عَنْ هَاشِمٍ [2] عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنه - قَالَ:"مَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَفِيهِ دِرْهَمٌ حَرَامٌ لَمْ يَقْبَلْ اللَّهُ لَهُ صَلاةً مَادَامَ عَلَيْهِ"قَالَ: ثُمَّ أَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:"صُمَّتَا إِنْ لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - سَمِعْتُهُ يَقُولُهُ" [3] . وهذا الحديث ضعيف في رواته رجل مجهول , ودليلنا ما سبق في مسألة الصلاة في الدار المغصوبة والله أعلم." [4]
" (ولو وجد ثوبا حريرا) فقط (صلى فيه) ; لأنه يباح للحاجة" [5]
الحنابلة
"لا نعلم في تحريم لبس ذلك على الرجال اختلافا , إلا لعارض , أو عذر , قال ابن عبد البر: هذا إجماع. فإن صلى فيه , فالحكم فيه كالصلاة في الثوب المغصوب , على ما بيناه من الخلاف والروايتين." [6]
"ولا يصح الصلاة في الثوب المغصوب والحرير والمكان المغصوب , هذا إذا كانت الصلاة فرضا وهو أصح الروايتين عن أحمد , وإن كانت نفلا. فقال الآمدي: لا تصح رواية واحدة. وقال أبو العباس: أكثر أصحابنا أطلقوا الخلاف وهو الصواب , لأن منشأ القول بالصحة أن جهة الطاعة مغايرة لجهة المعصية فيجوز أن يثاب من وجه ويعاقب من وجه , وينبغي أن يكون الذي يجر ثوبه خيلاء في الصلاة على هذا"
(1) صدوق، كثير التدليس عن الضعفاء، انظر: تقريب التهذيب: ( ... ) .
(2) راو مجهول.
(3) أخرجه أحمد في المسند (2/ 98) ، وعبد بن حميد في مسنده: (ص/267) ، والبيهقي في شعب الإيمان: (5/ 142) وقال:"تفرد به بقية بإسناده هذا وهو إسناد ضعيف"، وابن أبي الدنيا في كتاب الورع: (ص/108) ،. قال ابن حبان في كتاب المجروحين: (2/ 38) "وإنما هو المشهور من حديث الشاميين من رواية بقية بن الوليد بإسناد واه أخبرنا عمران بن موسى بن مهرجان بمكة قال حدثنا أبو عتبة قال حدثنا بقية قال حدثنا يزيد بن عبد الله الجهني عن أبي جعونة عن هاشم الأوقص عن بن عمر وهذا إسناد شبه لا شيء"، وقال الهيثمي في المجمع: (10/ 292) "رواه أحمد من طريق هاشم عن ابن عمر وهاشم لم أعرفه وبقية رجاله وثقوا على أن بقية مدلس"، وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية:"هاشم مجهول الا ان يكون ابن زيد الدمشقي فذاك يروي عن نافع وقد ضعفه ابو حاتم الرازي". «انظر تخريجه في الانتصار: (2/ 408) ، وفي السلسة الضعيفة» .
(4) انظر: المجموع شرح المهذب: (3/ 185) ، وأسنى المطالب: (1/ 458) .
(5) انظر: روض الطالب: (1/ 187) .
(6) انظر: المغني: (1/ 342) .