فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 414

الصواب لأن منشأ القول بالصحة إن جهة الطاعة مغايرة لجهة المعصية فيجوز إن يثاب من وجه و يعاقب من وجه @ووجه الإجزاء إن تحريم ذلك لا يخص الصلاة فأشبه من صلى و هو حامل ثوبا مغصوبا و لأن النهي عن الصلاة في المكان و الثوب المغصوبين ليس لمعنى في نفس الصلاة كالصلاة مع الحدث و النجاسة و إنما هو لمنع في غيرها و هو ما فيه من ظلم الغير و الانتفاع بملكه بغير إذنه و هذه جهة غير جهة العبادة فيكون مطيعا من حيث هو مصلي عاصيا من حيث هو غاصبووجه الأول ما روت عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد متفق عليه و معنى رد أي مردود و في لفظ من صنع أمرا علي غير امرنا فهو مردود رواه احمد و هذه الصلاة ليس عليها امر الله و رسوله بل هي على غير امر الله و رسوله ولأنه منهي عن هذه الصلاة فلا يكون مأمور بها فلا يكون قد فعل ما امر به فيبقى في عهدة الأمر، وقولهم النهي لمعنى في غير المنهي عنه و هي مأمور بها من وجه آخر ليس بجيد لأن هذه الصلاة المعينة لم يأمر الله بها قط بل نهى عنها لمعنى فيها و لمعنى في غيرها فان التقرب إلى الله بالحركات المحرمة و بالزينة المحرمة توجب إن تكون المفسدة في نفس حركات الصلاة و نفس الزينة التي هي شرط الصلاة و أنه نهى عن غير هذه الصلاة لمعنى يعود إليها كما@@ هو منهي عن الصلاة في المكان النجس و بالثوب النجس و أولى فان اشتراط حل المكان و اللباس أولى من اشتراط طهارته لما فيه من تعلق حق الغير به يبين ذلك أنا إنما علمنا كون النجاسة مفسدة للصلاة بالنهي عنها و النهي عن لبس الحرير و لبس المغصوب و الاستقرار في المكان المغصوب أشد و لأن النهي يقتضي فساد المنهي عنه إذ لو كان فعلا صالحا صحيحا لما نهي عنه و لأن الصلاة طاعة و قربة والحركات في هذا الثوب و المكان معصية و الشيء الواحد لا يكون طاعة و معصية مع اتحاد عينه فانه جمع بين النقيضين، و حقيقة المسألة إن السترة و المكان شرط لصحة الصلاة كالطهارتين و الأركان و متى أتى بفرائض الصلاة على الوجه المنهي عنه لم يكن ما أتى به هو المفروض فلم يصح إتيانه به و بهذا يظهر الفرق بين هذا و بين من ارتكب في الصلاة محظورا لا تعلق له بواجباتها مثل لبس خاتم الذهب و حمل المغصوب فان ذلك معصية منفصلة عن العبادة و إن كانت فيها فأشبهت الظلم و البغي للصائم و المحرم فان هذه المعاصي تقابل الثواب إن كانت بقدره مع براءة الذمة من عهدة الواجب فيبقى لا له و لا عليه لا يعاقب عقوبة التارك و لا يثاب ثواب الفاعل كما في الحديث رب صائم حظه من صيامه الجوع و العطش و رب قائم حظه من قيامه السهر أما إذا كان شرط صحة العبادة التي لا تتم ألا به أو شرط وجوبها@@ الذي به يمكن أداؤها أيضا مفعولا على الوجه المحرم كالماء و التراب في الوضوء و التيمم و كالزينة و البقعة في الصلاة و كالمال في الحج فانه يكون متقربا إلى الله بنفس ما حرمه و مطيعا له بقدر ما حرمه والتقرب إلى الله و الطاعة له بفعل ما حرمه محال و لا يصح و لا يجزئ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت