فهرس الكتاب
أخرجه الحاكم في الكني وأبو نعيم في المعرفة وابن قانع وابن السكن وابن منده وابن عدي ويشهد له ما أخرجه الطبراني عن عمران بن حصين مرفوعا بلفظ إياكم والحمرة فإنها أحب الزينة إلى الشيطان، وأخرج نحوه عبد الرزاق من حديث الحسن مرسلا، قال الشوكاني وهذا إن صح كان أنص أدلتهم على المنع ولكنك قد عرفت لبسه - صلى الله عليه وسلم - للحلة الحمراء في غير مرة ويبعد منه - صلى الله عليه وسلم - أن يلبس ما حذرنا من لبسه معللا ذلك بأن الشيطان يحب الحمرة ولا يصح أن يقال ههنا فعله لا يعارض القول الخاص بنا كما صرح بذلك أئمة الأصول لأن تلك العلة مشعرة بعدم اختصاص الخطاب بنا إذ تجنب ما يلابسه الشيطان هو - صلى الله عليه وسلم - أحق الناس به، فإن قلت فما الراجح إن صح ذلك الحديث، قلت قد تقرر في الأصول أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا فعل فعلا لم يصاحبه دليل خاص يدل على التأسي به فيه كان مخصصا له عن عموم القول الشامل له بطريق الظهور فيكون@@ لبس الأحمر مختصا به ولكن ذلك الحديث غير صالح للاحتجاج به كما صرح بذلك الحافظ [1] وجزم بضعفه لأنه من رواية أبي بكر الهذلي وقد بالغ الجوزقاني فقال باطل فالواجب البقاء على البراءة الأصلية المعتضده بأفعاله الثابتة في الصحيح لا سيما مع ثبوت لبسه لذلك بعد حجة الوداع ولم يلبث بعدها إلا أياما يسيرة، واحتجوا أيضا بالأحاديث الواردة في تحريم المصبوغ بالعصفر قالوا لأن العصفر يصبغ صباغا أحمر وهي أخص من الدعوى وستعرف أن الحق أن ذلك النوع من الأحمر لا يحل لبسه، وقد احتج من قال بتحريم لبس الأحمر للرجال بهذه الأحاديث وقد عرفت أنه لا يصلح واحد منها للاحتجاج، وقد ذكر الحافظ في هذه المسألة سبعة أقوال [2] الأول الجواز مطلقا والثاني المنع مطلقا والثالث يكره لبس الثوب المشبع بالحمرة ما كان صبغه خفيفا جاء ذلك عن عطاء وطاؤس ومجاهد وكان الحجة فيه حديث ابن عمر نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المفدم أخرجه ابن ماجه والمفدم بالفاء وتشديد الدال وهو المشبع بالعصفر فسره في الحديث والرابع يكره لبس الأحمر مطلقا لقصد الزينة والشهرة ويجوز في البيوت والمهنة جاء ذلك عن ابن عباس والخامس يجوز لبس ما كان صبغ غزله ثم نسج ويمنع ما صبغ بعد النسج جنح إلى ذلك الخطابي واحتج بأن الحلة الحمراء إحدى حلل اليمن وكذلك البرد الأحمر وبرود اليمن يصبغ غزلها ثم ينسج والسادس اختصاص النهي بما يصبغ بالعصفر لورود النهي عنه ولا يمنع ماصبغ بغيره من الأصباغ قال الحافظ ويعكر عليه حديث المغرة المتقدم والسابع تخصيص المنع
(1) انظر: فتح الباري: (10/ 306) .
(2) انظر: فتح الباري: (10/ 305) .