فهرس الكتاب
المالكية
"قلت لابن القاسم: أي الصبغ كان يكرهه مالك؟ قال: الورس والزعفران والعصفر المفدم الذي ينتفض , ولم يكن يرى بالممشق والمورد بأسا." [1]
"قوله إن عبد الله بن عمر كان يلبس المصبوغ بالمشق , وهو المغرى والمصبوغ بالزعفران يقتضي استباحة ذلك فأما المصبوغ بالمشق فمتفق عليه , وأما المصبوغ بالزعفران فذهب عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - إلى إباحة ذلك , وبه قال مالك وأكثر فقهاء المدينة وكره ذلك قوم من التابعين والدليل على ما نقوله حديث عبد الله بن عمر -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قال:"وَأَمَّا الصُّفْرَةُ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَصْبُغُ بِهَا فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَصْبُغَ بِهَا" [2] . وهذا عام في الزعفران وغيره إلا ما خصه الدليل ومن جهة القياس أن الزعفران إن طيب لا يحرم على النساء فلم يحرم على الرجال كالمسك وما روي {عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى أن يزعفر الرجل} يحتمل أن يريد به المحرم , ولما روي أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال {نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يلبس المحرم ثوبا مصبوغا بورس أو زعفران} ويحتمل أن يريد بالزعفران استعماله في جسده بما فيه من التشبيه بالنساء , وإنما يستعمل هذا اللفظ غالبا فيما يعود إلى ذات الإنسان كالتعاظم والتعاطر والتزين فيحمل على ظاهر إطلاقه والله أعلم وأحكم. وقد قال مالك في العتبية {إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا فيه أثر صفرة فطعنه بقدح كان معه} , وقد قال مالك وبلغني أن عطاء بن يسار كان يلبس الثوبين الرداء والإزار بالزعفران , وإني لألبسه وأستحسنه وأراه حسنا وللأشياء وجوه , وأما السرف فلا أحبه قال مالك ورأيت ابن المنكدر يلبس الملبس بالزعفران ورأيت ابن هرمز يلبس الثوبين بالزعفران." [3]
"وأما الأحمر ومنه المعصفر والمزعفر فأجازه مالك والشافعي وأبو حنيفة وكره بعض العراقيين المزعفر للرجال ثم قال عن الباجي: والممشق بالمغرا مما اتفق على جوازه وأطال في ذلك نظره .. وانظر كلام المازري في كتاب اللباس من المعلم وقال النووي في شرح مسلم: مذهب مالك جواز لبس المعصفر والأولى تركه والله أعلم" [4]
(1) انظر: المدونة: (1/ 395) .
(2) أخرجه البخاري في الوضوء، باب: غسل الرجلين في النعلين ولا يمسح على النعلين، رقم: (166) ،ومسلم في الحج، باب: الإهلال من حيث تنبعث الراحلة، رقم: (1187) .
(3) انظر: المنتقى شرح الموطأ: (7/ 220) .
(4) انظر: مواهب الجليل: (1/ 506) .