فهرس الكتاب
الحنابلة
"مسألة: في قوله تعالى: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} . والرجل إذا شرب الخمر وصلى وهو سكران , هل تجوز صلاته أم لا؟ الجواب: صلاة السكران الذي لا يعلم ما يقول لا تجوز باتفاق ; بل ولا يجوز أن يمكن من دخول المسجد لهذه الآية وغيرها. فإن النهي عن قربان الصَّلاة , وقربان مواضع الصَّلاة , والله أعلم." [1]
"وأما السكر , ومن شرب محرما يزيل عقله وقتا دون وقت , فلا يؤثر في إسقاط التكليف وعليه قضاء ما فاته في حال زوال عقله. لا نعلم فيه خلافا ; ولأنه إذا وجب عليه القضاء بالنوم المباح , فبالسكر المحرم أولى." [2]
"وأما عدم قبولها في خبر أبي سعيد فرواه البخاري في تاريخه في ترجمة إسماعيل بن رافع , وهو ضعيف , وأجاب عنه صاحب المحرر بنفي ثوابها , لا صحتها , لقوله في خبر آخر {لم يقبل له صلاة أربعين صباحا} رواه أحمد والنسائي والترمذي , وصححه من حديث ابن عمر , ورواه أحمد وغيره من حديث عبد الله بن عمرو , ورواه سعيد موقوفا عليه , ورواه أبو داود عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «كُلُّ مُخَمِّرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَمَنْ شَرِبَ مُسْكِرًا بُخِسَتْ صَلاتُهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا» [3] . ورواه أحمد من حديث أبي ذر , وفيه ضعف , قال في عيون المسائل وأبو الخطاب وغيرهما في مسائل الامتحان: إذا قيل ما شيء فعله محرم , وتركه محرم , فالجواب إنها صلاة السكران: فعلها محرم للنهي عن ذلك , وتركها محرم عليه , وهذا على أنه مكلف كما نقله عبد الله , وقاله القاضي وغيره , وقاله (ش) وغيره , وخالف جماعة من أصحابنا وغيرهم." [4]
" (ولا) تصح الصلاة خلف (سكران) ; لأن صلاته لا تصح لنفسه , فلا تصح لغيره (وإن سكر في أثناء الصلاة بطلت) صلاته , لبطلان طهارته." [5]
(1) انظر: الفتاوى الكبرى: (2/ 6) .
(2) انظر: المغني: (1/ 240) .
(3) أخرجه أبو داود في الأشربة، باب: النهي عن المسكر (3/ 327) ، رقم: (3680) .
(4) انظر: الفروع: (1/ 370) .
(5) انظر: كشاف القناع: (1/ 476) .