فهرس الكتاب
ذلك النوم فإنه لا يسقط القضاء ; لأنه لا يمتد يوما وليلة غالبا , فلا حرج في القضاء. وذهب المالكية: إلى سقوط وجوب الصلاة على من زال عقله بجنون أو إغماء ونحوه , إلا إذا زال العذر وقد بقي من الوقت الضروري ما يسع ركعة بعد تقدير تحصيل الطهارة المائية أو الترابية , فإذا كان الباقي لا يسع ركعة سقطت عنه الصلاة. ويستثنى من ذلك من زال عقله بسكر حرام فإنه تجب عليه الصلاة مطلقا , وكذا النائم والساهي تجب عليهما الصلاة , فمتى تنبه الساهي أو استيقظ النائم وجبت عليهما الصلاة على كل حال سواء أكان الباقي يسع ركعة مع فعل ما يحتاج إليه من الطهر أم لا , بل ولو خرج الوقت ولم يبق منه شيء. وعند الشافعية: لا تجب الصلاة على من زال عقله بالجنون أو الإغماء أو العته أو السكر بلا تعد في الجميع ; عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ؛ عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الْمُبْتَلَى حَتَّى يَبْرَأَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَكْبُرَ» [1] . فورد النص في المجنون , وقيس عليه من زال عقله بسبب يعذر فيه , وسواء قل زمن ذلك أو طال. إلا إذا زالت هذه الأسباب وقد بقي من الوقت الضروري قدر زمن تكبيرة فأكثر ; لأن القدر الذي يتعلق به الإيجاب يستوي فيه الركعة وما دونها , ولا تلزمه بإدراك دون تكبيرة. وهذا بخلاف السكر أو الجنون أو الإغماء المتعدى به إذا أفاق فإنه يجب عليه قضاء ما فاته من الصلوات زمن ذلك لتعديه. قالوا: وأما الناسي للصلاة أو النائم عنها والجاهل لوجوبها فلا يجب عليهم الأداء ; لعدم تكليفهم , ويجب عليهم القضاء , لحديث عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَسِيَ صَلاةً، أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا» [2] . ويقاس على الناسي والنائم: الجاهل إذا كان قريب عهد بالإسلام. وقصر الحنابلة عدم وجوب الصلاة على المجنون الذي لا يفيق , لحديث عائشة - رضي الله عنها - مرفوعا: {رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ , وعن المعتوه حتى يفيق , وعن الصبي حتى يكبر} ولأنه ليس من أهل التكليف أشبه الطفل
(1) أخرجه أبو داود في الحدود-واللفظ له-، باب: في المجنون يسرق أو يصيب حدا (4/ 139) ، رقم: (4398) ، والنسائي في الطلاق، باب: من لا يقع طلاقه من الأزواج (6/ 156) ، رقم: (3432) ، وابن ماجه في الطلاق، باب: طلاق المعتوه والصغير والنائم (1/ 658) ، رقم: (2041) ، وأحمد في المسند (6/ 144) ، والدارمي في الحدود، باب: رفع القلم عن ثلاثة (2/ 225) ، رقم: (2296) ، وابن أبي شيبة في المصنف: (4/ 194) ، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب: الإقرار، باب: من لا يجوز إقراره (6/ 84) ، وفي شعب الإيمان: (1/ 99) ، وابن الجارود في المنتقى: (2/ 46) ، وأبو يعلى في مسنده: (7/ 366) ، وابن حبان في صحيحه: (1/ 355) ، والحاكم في المستدرك: (2/ 67) وقال:"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه".وصححه النووي في شرح مسلم: (8/ 14) .
(2) أخرجه البخاري في مواقيت الصَّلاة، باب: من نسي صلاة فليصل إذا ذكر، ومسلم في المساجد ومواضع الصَّلاة، باب: قضاء الصَّلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها، رقم: (684) .