فهرس الكتاب
صلاة الآبق
"شرح عمدة الأحكام ج: 1 ص: 12 ثم الكلام عليه من وجوه أحدها القبول وتفسير معناه قد استدل جماعة من المتقدمين بانتفاء القبول على انتفاء الصحة كما فعلوه في قوله - صلى الله عليه وسلم - على ما روي عن عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاةَ حَائِضٍ إلا بِخِمَارٍ» [1] . أي من بلغت سن المحيض والمقصود بهذا الحديث الاستدلال على اشتراط الطهارة من الحدث في صحة الصلاة ولا يتم ذلك الاستدلال إلا بأن يكون انتفاء القبول دليلا على انتفاء الصحة وقد حرر المتأخرون في هذا بحثا لان انتفاء القبول قد ورد في مواضع مع ثبوت الصحة كالعبد إذا أبق لا يقبل الله له صلاة وكما ورد فيمن أتى عرافا وفي @ (شرح عمدة الأحكام ج: 1 ص: 13) شارب الخمر فإذا أريد تقرير الدليل على انتفاء الصحة بانتفاء القبول فلا بد من تفسير معنى القبول وقد فسر بأنه ترتب الغرض المطلوب من الشيء على الشيء يقال قبل فلان عذر فلان إذا رتب على عذره الغرض المطلوب منه وهو محو الجناية والذنب فإذا ثبت ذلك فيقال مثلا في هذا المكان الغرض المطلوب من الصلاة وقوعها مجزئة بمطابقتها للأمر فإذا حصل هذا الغرض ثبت القبول على ما ذكر من التفسير وإذا ثبت القبول على هذا التفسير ثبتت الصحة وإذا انتفى القبول على هذا التفسير انتفت الصحة" [2] .
" (عون المعبود ج: 10 ص: 284) قال ابن الأثير وقوله من أتى كاهنا يشتمل على إتيان الكاهن والعراف والمنجم أو أتى امرأة أي بالوطأ في دبرها أي حائضا أو طاهرة فقد برئ أي كفر وهو محمول على الاستحلال أو على التهديد والوعيد" [3]
"إباق التعريف: 1 - الإباق لغة: مصدر أبق العبد - بفتح الباء - يأبق ويأبق , بكسر الباء وضمها , أبقا وإباقا , بمعنى الهرب. والإباق خاص بالإنسان سواء أكان عبدا أم حرا. وفي الاصطلاح: انطلاق العبد تمردا ممن هو في يده من غير خوف ولا كد في العمل. فإن لم يكن كذلك فهو إما هارب , وإما ضال وإما فار. لكن قد يطلق بعض الفقهاء لفظ الآبق على من ذهب مختفيا مطلقا لسبب أو غيره. صفة الإباق ("
(1) أخرجه أبو داود في الصَّلاة، باب: المرأة تصلي بغير خمار (1/ 173) ، رقم: (641) ، والترمذي في الصَّلاة، باب: ما جاء لا تقبل صلاة الحائض إلا بخمار، رقم: (377) ، وابن ماجة في الطهارة وسننها، باب: إذا حاضت الجارية لم تصل إلا بخمار (1/ 215) ، رقم: (655) ، وأحمد في المسند، (6/ 218) ، وابن أبي شيبة في المصنف: (2/ 40) ، وابن الجارود في المنتقى: (2/ 53) ، وابن خزيمة في صحيحه: (1/ 380) ، وابن حبان في صحيحه: (4/ 612) ، والبيهقي في السنن الكبرى: (3/ 83) .
(2) انظر: شرح عمدة الأحكام، لابن دقيق العيد: (1/ 12) .
(3) انظر: عون المعبود: (10/ 284) .