فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 414

عقيل في الواضح. وقيل: إن القبول أخص من الصحة , إذ كل مقبول صحيح ولا عكس. واستدل لذلك بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - {من أتى عرافا لم تقبل له صلاة أربعين صباحا} و {إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة حتى يرجع إلى مواليه} و {من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين صباحا} ونحو ذلك. فيكون القبول هو الذي يحصل به الثواب. والصحة قد توجد في الفعل ولا ثواب فيه , لكن قد أتى نفي القبول في الشرع تارة بمعنى نفي الصحة , كما في حديث {لا يقبل الله صلاة بغير طهور , ولا صدقة من غلول} . و {لا تقبل صلاة حائض إلا بخمار} و {لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ} ونحو قوله تعالى {فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا وَلَوْ افْتَدَى بِهِ} [1] وتارة بمعنى نفي القبول مع وجود الصحة , كما في الأحاديث السابقة في الآبق , وشارب الخمر , ومن أتى عرافا. وقد حكى القولين في الواضح. ورجح أن الصحيح لا يكون إلا مقبولا , ولا يكون مردودا , إلا وهو باطل. قال ابن العراقي: ظهر لي في الأحاديث التي نفي فيها القبول ولم تنتف معه الصحة - كصلاة شارب الخمر ونحوه - أنا ننظر فيما نفي , فإن قارنت ذلك الفعل معصية , كحديث شارب الخمر ونحوه ; انتفى , القبول. أي الثواب , لأن إثم المعصية أحبطه , وإن لم تقارنه معصية. كحديث {لا صلاة إلا بطهور} ونحوه , فانتفاء القبول سببه انتفاء الشرط , وهو الطهارة ونحوها , ويلزم من عدم الشرط عدم المشروط. انتهى." [2] "

"ولا يصح نفل) صلاة (آبق) .. وإنما لم يصح نفل الآبق ; لأن زمنه مغصوب , بخلاف فرضه , فإن زمنه مستثنى شرعا. (ويتجه صحة نفل نحو صوم وحج) من آبق لاختصاص عدم الصحة بنفل الصلاة دون فرضها , ومنذورتها , وأما الصوم والحج , فلا مانع من صحته نفلا كان أو فرضا وهو متجه." [3]

الظاهرية

"- مسألة: وأيما عبد أبق عن مولاه فلا تقبل له صلاة حتى يرجع , إلا أن يكون أبق لضرر محرم لا يجد من ينصره منه , فليس آبقا حينئذ إذا نوى بذلك البعد عنه فقط .. {إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة} وبهذا يقول أبو هريرة ; كما روينا عن محمد بن المثنى: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت قال سمعت وأنا صبي عن أبي هريرة أنه قال في الآبق: لا تقبل له صلاة. قال علي: هذا صاحب لا يعرف له من الصحابة رضي الله عنهم مخالف" [4]

(1) سورة آل عمران، آية: (91) .

(2) انظر: شرح الكوكب المنير: (ص/148) .

(3) انظر: مطالب أولي النهى: (1/ 338) .

(4) انظر: المحلى: (/388) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت