المغني:1/ 58) ولا خلاف بين أصحابنا في أن استعمال آنية الذهب والفضة حرام , وهو مذهب أبي حنيفة , ومالك , والشافعي , ولا أعلم فيه خلافا ... فإن توضأ منها , أو اغتسل , فعلى وجهين: أحدهما تصح طهارته. وهو قول الشافعي , وإسحاق , وابن المنذر , وأصحاب الرأي ; لأن فعل الطهارة وماءها لا يتعلق بشيء من ذلك , أشبه الطهارة في الدار المغصوبة. والثاني: لا يصح اختاره أبو بكر ; لأنه استعمل المحرم في العبادة , فلم يصح , كالصلاة في الدار المغصوبة والأول أصح , ويفارق هذا الصلاة في الدار المغصوبة ; لأن أفعال الصلاة من القيام والقعود والركوع والسجود , في الدار المغصوبة ; محرم ; لكونه تصرفا في ملك غيره بغير إذنه , وشغلا له , وأفعال الوضوء ; من الغسل , والمسح , ليس بمحرم , إذ ليس هو استعمالا للإناء , ولا تصرفا فيه , وإنما يقع ذلك بعد رفع الماء من الإناء , وفصله عنه , فأشبه ما لو غرف بآنية الفضة في إناء غيره , ثم توضأ به ; ولأن المكان شرط للصلاة , إذ لا يمكن وجودها في غير مكان , والإناء ليس بشرط , فأشبه ما لو صلى وفي يده خاتم ذهب.
(المغني: 9/ 146) والشرب في آنية الذهب والفضة حرام هذا قول أكثر أهل العلم وحكي عن معاوية بن قرة أنه قال لا بأس بالشرب من قدح فضة وحكي عن الشافعي قول إنه مكروه غير محرم لأن النهي لما فيه من التشبه بالأعاجم فلا يقتضي التحريم
(المحرر: 1/ 7) وعنه يجوز اتخاذها وفي صحة الطهارة منها وجهان أحدهما تصح وهو المذهب
(الفتاوى الكبرى، لابن تيمية:1/ 438) وأما التوضؤ والاغتسال من آنية الذهب والفضة فهذا فيه نزاع معروف في مذهب أحمد , لكنه مركب على إحدى الروايتين , بل أشهرهما عنه في الصلاة في الدار المغصوبة , واللباس المحرم كالحرير , والمغصوب , والحج بالمال الحرام , وذبح الشاة بالسكين المحرمة , ونحو ذلك , مما فيه أداء واجب , واستحلال محظور. فأما على الرواية الأخرى التي يصحح فيها الصلاة والحج ويبيح الذبح , فإنه يصحح الطهارة من آنية الذهب والفضة. وأما على المنع فلأصحابه قولان: أحدهما: الصحة , كما هو قول الخرقي وغيره. والثاني: البطلان , كما هو قول أبي بكر طردا لقياس الباب. والذين نصروا قول الخرقي أكثر أصحاب أحمد فرقوا بفرقين: أحدهما: أن المحرم هنا منفصل عن العبادة , فإن الإناء منفصل عن المتطهر , بخلاف لابس المحرم , وآكله , والجالس عليه , فإنه مباشر له. قالوا: فأشبه ما لو ذهب إلى الجمعة بدابة مغصوبة , وضعف آخرون هذا الفرق بأنه: لا فرق بين أن يغمس يده في الإناء المحرم , وبين أن يغترف منه , وبأن {النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل الشارب من آنية الذهب والفضة , إنما يجرجر في بطنه نار جهنم} , وهو حين انصباب الماء في بطنه يكون قد انفصل عن الإناء. والفرق الثاني: وهو