فهرس الكتاب
تصح صلاته لنفسه , فصح الائتمام به كالعدل. ووجه الأولى قوله عليه السلام: {لا يؤمن فاجر مؤمنا , إلا أن يقهره بسلطانه أو سيفه} . ولأن الإمامة تتضمن حمل القراءة , ولا يؤمن تركه لها , ولا يؤمن ترك بعض شرائطها كالطهارة , وليس ثم أمارة ولا غلبة ظن يؤمنان ذلك. والحديث أجبنا عنه , وفعل الصحابة محمول على أنهم خافوا الضرر بترك الصلاة معهم , فقد روينا عن عطاء , وسعيد بن جبير , أنهما كانا في المسجد , والحجاج يخطب , فصليا بالإيماء , وإنما فعلا ذلك لخوفهما على أنفسهما إن صليا على وجه يعلم بهما. ورويناه عن قسامة بن زهير. قال: لما كان من شأن فلان ما كان , قال له أبو بكر: تنح عن مصلانا , فإنا لا نصلي خلفك. وحديث أبي ذر: يدل على صحتها نافلة , والنزاع في الفرض. (1122) فصل: فأما الجمع والأعياد فإنها تصلى خلف كل بر وفاجر ... لأن هذه الصلاة من شعائر الإسلام الظاهرة ; وتليها الأئمة دون غيرهم , فتركها خلفهم يفضي إلى تركها بالكلية. إذا ثبت هذا فإنها تعاد خلف من يعاد خلفه غيرها. قال أحمد: أما الجمعة فينبغي شهودها , فإن كان الذي يصلي منهم أعاد. وروي عنه أنه قال: من أعادها فهو مبتدع. وهذا يدل بعمومه على أنها لا تعاد خلف فاسق ولا مبتدع ; لأنها صلاة أمر بها , فلم تجب إعادتها كسائر الصلوات. .. وإن لم يعلم فسق إمامه , ولا بدعته , حتى صلى معه , فإنه يعيد. نص عليه. وقال ابن عقيل: لا إعادة عليه ; لأن ذلك مما يخفى , فأشبه المحدث والنجس. والصحيح أن هذا ينظر فيه , فإن كان ممن يخفي بدعته وفسوقه , صحت الصلاة خلفه , لما ذكرنا في أول المسألة , وإن كان ممن يظهر ذلك , وجبت الإعادة خلفه , على الرواية التي تقول بوجوب إعادتها خلف المبتدع ; ولأنه معنى يمنع الائتمام , فاستوى فيه العلم وعدمه , كما لو كان أميا , والحدث والنجاسة يشترط خفاؤهما على الإمام والمأموم معا" [1] "
"أما الأمراء الذين كانوا يؤخرون الصلاة عن وقتها , ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قتالهم , فإن قيل: إنهم كانوا يؤخرون الصلاة إلى آخر الوقت فلا كلام , وإن قيل - وهو الصحيح - إنهم كانوا يفوتونها , فقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الأمة بالصلاة في الوقت. وقال: {اجعلوا صلاتكم معهم نافلة} ... ولهذا نص من نص من أصحاب أحمد وغيره على أن النافلة تصلى خلف الفساق ; لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالصلاة خلف الأمراء الذين يؤخرون الصلاة حتى يخرج وقتها. وهؤلاء الأئمة فساق , وقد أمر بفعلها خلفهم نافلة." [2]
"فإن كان أحدهما فاجرا مثل أن يكون معروفا بالكذب , والخيانة , ونحو ذلك من أسباب الفسوق , والآخر مؤمنا من أهل التقوى فهذا الثاني أولى بالإمامة , إذا كان من أهلها , وإن كان الأول أقرأ وأعلم ,"
(1) انظر: المغني: (2/ 8 - 9) .
(2) انظر: الفتاوى الكبرى: (2/ 39) .