فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 414

ولهذا رفعوه إلى عثمان. وفي صحيح البخاري عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ خِيَارٍ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - رضي الله عنه - وَهُوَ مَحْصُورٌ، فَقَالَ:"إِنَّكَ إِمَامُ عَامَّةٍ، وَنَزَلَ بِكَ مَا نَرَى، وَيُصَلِّي لَنَا إِمَامُ فِتْنَةٍ، وَنَتَحَرَّجُ"فَقَالَ:"الصَّلاةُ أَحْسَنُ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ، فَإِذَا أَحْسَنَ النَّاسُ فَأَحْسِنْ مَعَهُمْ؛ وَإِذَا أَسَاءُوا فَاجْتَنِبْ إِسَاءَتَهُمْ" [1] ومثل هذا كثير ... فإذا أمكن هجره حتى يتوب كان حسنا , وإذا كان بعض الناس إذا ترك الصَّلاة خلفه وصلى خلف غيره أثر ذلك حتى يتوب , أو يعزل , أو ينتهي الناس عن مثل ذنبه. فمثل هذا إذا ترك الصَّلاة خلفه كان في مصلحة , ولم يفت المأموم جمعة ولا جماعة. وأما إذا كان ترك الصَّلاة يفوت المأموم الجمعة والجماعة , فهنا لا يترك الصَّلاة خلفهم إلا مبتدع مخالف للصحابة - رضي الله عنهم -. وكذلك إذا كان الإمام قد رتبه ولاة الأمور , ولم يكن في ترك الصَّلاة خلفه مصلحة , فهنا ليس عليه ترك الصَّلاة خلفه , بل الصَّلاة خلف الإمام الأفضل أفضل , وهذا كله يكون فيمن ظهر منه فسق , أو بدعة , تظهر مخالفتها للكتاب والسنة , كبدعة الرافضة , والجهمية , ونحوهم. ومن أنكر مذهب الروافض وهو لا يصلي الجمعة والجماعة , بل يكفر المسلمين , فقد وقع في مثل مذهب الروافض , فإن من أعظم ما أنكره أهل السنة عليهم تركهم الجمعة والجماعة , وتكفير الجمهور." [2] "

"وأما احتجاج المعارض بقوله: {تجوز الصلاة خلف كل بر وفاجر} فهذا غلط منه لوجوه: أحدها: أن هذا الحديث لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بل في سنن ابن ماجه عنه: {لا يؤمن فاجر مؤمنا إلا أن يقهره بسوط أو بعصا} . وفي إسناد الآخر مقال أيضا. الثاني:"أنه يجوز للمأموم أن يصلي خلف من ولي , وإن كان تولية ذلك المولى لا تجوز , فليس للناس أن يولوا عليهم الفاسق , وإن كان قد ينفذ حكمه , أو تصح الصلاة خلفه. الثالث: أن الأئمة متفقون على كراهة الصلاة خلف الفاسق , لكن اختلفوا في صحتها: فقيل: لا تصح. كقول مالك , وأحمد في إحدى الروايتين عنهما. وقيل: بل تصح , كقول أبي حنيفة , والشافعي , والرواية الأخرى عنهما , ولم يتنازعوا أنه لا ينبغي توليته." [3] "

"تنبيه: يستثنى: صلاة الجمعة فإنها تصلى خلفه .. وعنه لا يصلي الجمعة أيضا خلفه , وهو ظاهر كلام جماعة من الأصحاب." [4]

(1) أخرجه البخاري في الأذان، باب: إمامة المفتون والمبتدع، رقم: (695) .

(2) انظر: الفتاوى الكبرى: (2/ 307 - 308) .

(3) انظر: الفتاوى الكبرى: (2/ 310) .

(4) انظر: الإنصاف: (2/ 254) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت