فهرس الكتاب
رواه سعيد. وقال ابن المنذر , وبعض الشافعية: من نكفره ببدعته كالذي يكذب الله أو رسوله ببدعته , لا يصلى خلفه , ومن لا نكفره تصح الصَّلاة خلفه. @ولنا: ما روى جابر , قال:"سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على منبره يقول: {لا تؤمن امرأة رجلا , ولا فاجر مؤمنا , إلا أن يقهره بسلطان , أو يخاف سوطه أو سيفه} . رواه ابن ماجه , وهذا أخص من حديثهم , فتعين تقديمه , وحديثهم نقول به في الجمع والأعياد , وتعاد , وهو مطلق , فالعمل به في موضع يحصل الوفاء بدلالتهم , وقياسهم منقوض بالخنثى والأمي. ويروى عن حبيب بن عمر الأنصاري , عن أبيه , قال: سألت واثلة بن الأسقع , قلت: أصلي خلف القدري؟ قال: لا تصل خلفه. ثم قال: أما أنا لو صليت خلفه لأعدت صلاتي. رواه الأثرم .. وعنه رواية أخرى , أن الصَّلاة جائزة , ذكرها أصحابنا. وهذا مذهب الشافعي ; لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: {صلوا خلف من قال لا إله إلا الله} . وكان ابن عمر - رضي الله عنه - يصلي خلف الحجاج , والحسين والحسن , وغيرهما من الصحابة كانوا يصلون مع مروان [1] . والذين كانوا في ولاية زياد وابنه كانوا يصلون معهما. وصلوا وراء الوليد بن عقبة , وقد شرب الخمر وصلى الصبح أربعا , وقال: أزيدكم. فصار هذا إجماعا , وروي عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها؟ قال: قلت. فما تأمرني؟ قال: صل الصلاة لوقتها , فإن أدركتها معهم فصل , فإنها لك نافلة} . رواه مسلم. وفي لفظ: {فإن صليت لوقتها كانت نافلة , وإلا كنت قد أحرزت صلاتك} . وفي لفظ: {فإن أدركت الصلاة معهم فصل , ولا تقل: إني قد صليت , فلا أصلي} . وفي لفظ:"فإنها زيادة خير". وهذا فعل يقتضي فسقهم , وقد أمره بالصلاة معهم , وقول النبي - صلى الله عليه وسلم: {صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة} عام , فيتناول محل النزاع , ولأنه رجل تصح صلاته لنفسه , فصح الائتمام به كالعدل. ووجه الأولى قوله عليه السلام: {لا يؤمن فاجر مؤمنا , إلا أن يقهره بسلطانه أو سيفه} . ولأن الإمامة تتضمن حمل القراءة , ولا يؤمن تركه لها , ولا يؤمن ترك بعض شرائطها كالطهارة , وليس ثم أمارة ولا غلبة ظن يؤمنان ذلك. والحديث أجبنا عنه , وفعل الصحابة محمول على أنهم خافوا الضرر بترك الصلاة معهم , فقد روينا عن عطاء , وسعيد بن جبير , أنهما كانا في المسجد , والحجاج يخطب , فصليا بالإيماء , وإنما فعلا ذلك لخوفهما على أنفسهما إن صليا على وجه يعلم بهما. ورويناه عن قسامة بن زهير. قال: لما كان من شأن فلان ما كان , قال له أبو بكر: تنح عن مصلانا , فإنا لا نصلي خلفك. وحديث أبي ذر: يدل على صحتها نافلة , والنزاع في الفرض. (1122) فصل: فأما الجمع والأعياد فإنها تصلى خلف كل بر وفاجر ... لأن هذه الصلاة من شعائر الإسلام"
(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: (3/ 122) .