فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 414

الظاهرة ; وتليها الأئمة دون غيرهم , فتركها خلفهم يفضي إلى تركها بالكلية. إذا ثبت هذا فإنها تعاد خلف من يعاد خلفه غيرها. قال أحمد: أما الجمعة فينبغي شهودها , فإن كان الذي يصلي منهم أعاد. وروي عنه أنه قال: من أعادها فهو مبتدع. وهذا يدل بعمومه على أنها لا تعاد خلف فاسق ولا مبتدع ; لأنها صلاة أمر بها , فلم تجب إعادتها كسائر الصلوات. .. وإن لم يعلم فسق إمامه , ولا بدعته , حتى صلى معه , فإنه يعيد. نص عليه. وقال ابن عقيل: لا إعادة عليه ; لأن ذلك مما يخفى , فأشبه المحدث والنجس. والصحيح أن هذا ينظر فيه , فإن كان ممن يخفي بدعته وفسوقه , صحت الصلاة خلفه , لما ذكرنا في أول المسألة , وإن كان ممن يظهر ذلك , وجبت الإعادة خلفه , على الرواية التي تقول بوجوب إعادتها خلف المبتدع ; ولأنه معنى يمنع الائتمام , فاستوى فيه العلم وعدمه , كما لو كان أميا , والحدث والنجاسة يشترط خفاؤهما على الإمام والمأموم معا" [1] "

"فصل وأما"الصلاة خلف المبتدع"فهذه المسألة فيها نزاع ; وتفصيل. فإذا لم تجد إماما غيره كالجمعة التي لا تقام إلا بمكان واحد , وكالعيدين وكصلوات الحج , خلف إمام الموسم فهذه تفعل خلف كل بر وفاجر باتفاق أهل السنة , والجماعة , وإنما تدع مثل هذه الصلوات خلف الأئمة أهل البدع كالرافضة ونحوهم , ممن لا يرى الجمعة والجماعة إذا لم يكن في القرية إلا مسجد واحد , فصلاته في الجماعة خلف الفاجر خير من صلاته في بيته منفردا ; لئلا يفضي إلى ترك الجماعة مطلقا. وأما إذا أمكنه أن يصلي خلف غير المبتدع فهو أحسن , وأفضل بلا ريب. لكن إن صلى خلفه ففي صلاته نزاع بين العلماء. ومذهب الشافعي , وأبي حنيفة تصح صلاته. وأما مالك وأحمد , ففي مذهبهما نزاع وتفصيل. وهذا إنما هو في البدعة التي يعلم أنها تخالف الكتاب والسنة , مثل بدع الرافضة والجهمية , ونحوهم. فأما مسائل الدين التي يتنازع فيها كثير من الناس في هذه البلاد , مثل مسألة الحرف , والصوت ونحوها , فقد يكون كل من المتنازعين مبتدعا , وكلاهما جاهل متأول , فليس امتناع هذا من الصلاة خلف هذا بأولى من العكس , فأما إذا ظهرت السنة وعلمت فخالفها واحد , فهذا هو الذي فيه النزاع , والله أعلم." [2]

"فصل. لا تصح إمامة فاسق مطلقا (و م) وعنه: تكره وتصح .. وعنه: في نفل .. وعنه: ولا خلف نائبه" [3]

(1) انظر: المغني: (2/ 8 - 9) .

(2) انظر: الفتاوى الكبرى: (2/ 309) .

(3) انظر: الفروع: (2/ 14) ، والإنصاف: (2/ 252) ، والمقنع شرح الخرقي، لابن البنا: (1/ 414) ، والكافي: (1/ 182) ، وشرح الزركشي: (2/ 786) ، والمبدع: (2/ 64 - 65) ، ومسائل أحمد رواية ابن هانيء: (1/ 61 - 62) ،.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت