فهرس الكتاب
"قوله: ويمتنع جمع العصر إلخ) ويمتنع الجمع أيضا في الحضر وفي سفر قصير , ولو مكيا وفي سفر معصية" [1]
الحنابلة
"وجملته أن الرخص المختصة بالسفر ; من القصر , والجمع , والفطر , والمسح ثلاثا , والصلاة على الراحلة تطوعا , يباح في السفر الواجب والمندوب والمباح , كسفر التجارة ونحوه , وهذا قول أكثر أهل العلم. وروي ذلك عن علي , وابن عباس , وابن عمر. وبه قال الأوزاعي , والشافعي , وإسحاق , وأهل المدينة , وأصحاب الرأي. وعن ابن مسعود: لا يقصر إلا في حج أو جهاد ... (1239) فصل: ولا تباح هذه الرخص في سفر المعصية كالإباق , وقطع الطريق , والتجارة في الخمر والمحرمات. نص عليه أحمد. وهو مفهوم كلام الخرقي لتخصيصه الواجب والمباح , وهذا قول الشافعي , وقال الثوري , والأوزاعي , وأبو حنيفة: له ذلك ; احتجاجا بما ذكرنا من النصوص , ولأنه مسافر , فأبيح له الترخص كالمطيع. ولنا , قول الله تعالى: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه} أباح الأكل لمن لم يكن عاديا ولا باغيا , فلا يباح لباغ ولا عاد. قال ابن عباس: غير باغ على المسلمين , مفارق لجماعتهم , يخيف السبيل , ولا عاد عليهم. ولأن الترخص شرع للإعانة على تحصيل المقصد المباح , توصلا إلى المصلحة , فلو شرع هاهنا لشرع إعانة على المحرم , تحصيلا للمفسدة , والشرع منزه عن هذا , والنصوص وردت في حق الصحابة , وكانت أسفارهم مباحة , فلا يثبت الحكم في من سفره مخالف لسفرهم , ويتعين حمله على ذلك جمعا بين النصين , وقياس المعصية على الطاعة بعيد , لتضادهما. (1240) فصل: فإن عدم العاصي بسفره الماء , فعليه أن يتيمم ; لأن الصلاة واجبة لا تسقط , والطهارة لها @ (1/ 52) واجبة أيضا , فيكون ذلك عزيمة , وهل تلزمه الإعادة؟ على وجهين: أحدهما , لا تلزمه ; لأن التيمم عزيمة , بدليل وجوبه , والرخص لا تجب , والثاني: عليه الإعادة ; لأنه حكم يتعلق بالسفر , أشبه بقية الرخص. والأول أولى ; لأنه أتى بما أمر به من التيمم والصلاة , فلم يلزمه إعادتها , ويفارق بقية الرخص , فإنه يمنع منها , وهذا يجب فعله , ولأن حكم بقية الرخص المنع من فعلها , ولا يمكن تعدية هذا الحكم إلى التيمم , ولا إلى الصلاة , لوجوب فعلهما , ووجوب الإعادة ليس بحكم في بقية الرخص , فكيف يمكن أخذه منها أو تعديته عنها. ويباح له المسح يوما وليلة ; لأن ذلك لا يختص السفر , فأشبه الاستجمار , والتيمم وغيرهما من رخص الحضر."
(1) انظر: تحفة المحتاج: (2/ 394) .