فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 414

الشافعية

"قال ابن القاص وسائر أصحابنا: لا يستبيح من سفره معصية شيئا من رخص السفر , من القصر والفطر والمسح ثلاثا والجمع والتنفل على الراحلة وترك الجمعة وأكل الميتة إلا التيمم إذا عدم الماء ففيه ثلاثة أوجه. الصحيح أنه يلزمه التيمم وتجب إعادة الصلاة , فوجوب التيمم لحرمة الوقت والإعادة لتقصيره بترك التوبة" [1]

"دليلنا قوله تعالى {فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم} ، وجميع رخص السفر لها حكم القصر في هذا فلا يستبيح العاصي بسفره شيئا منها حتى يتوب" [2]

"فليس للعاصي بسفره والهائم التنفل راكبا ولا ماشيا" [3]

الحنابلة

"وجملته أن الرخص المختصة بالسفر ; من القصر , والجمع , والفطر , والمسح ثلاثا , والصلاة على الراحلة تطوعا , يباح في السفر الواجب والمندوب والمباح , كسفر التجارة ونحوه , وهذا قول أكثر أهل العلم. وروي ذلك عن علي , وابن عباس , وابن عمر. وبه قال الأوزاعي , والشافعي , وإسحاق , وأهل المدينة , وأصحاب الرأي. وعن ابن مسعود: لا يقصر إلا في حج أو جهاد ... (1239) فصل: ولا تباح هذه الرخص في سفر المعصية كالإباق , وقطع الطريق , والتجارة في الخمر والمحرمات. نص عليه أحمد. وهو مفهوم كلام الخرقي لتخصيصه الواجب والمباح , وهذا قول الشافعي , وقال الثوري , والأوزاعي , وأبو حنيفة: له ذلك ; احتجاجا بما ذكرنا من النصوص , ولأنه مسافر , فأبيح له الترخص كالمطيع. ولنا , قول الله تعالى: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه} أباح الأكل لمن لم يكن عاديا ولا باغيا , فلا يباح لباغ ولا عاد. قال ابن عباس: غير باغ على المسلمين , مفارق لجماعتهم , يخيف السبيل , ولا عاد عليهم. ولأن الترخص شرع للإعانة على تحصيل المقصد المباح , توصلا إلى المصلحة , فلو شرع هاهنا لشرع إعانة على المحرم , تحصيلا للمفسدة , والشرع منزه عن هذا , والنصوص وردت في حق الصحابة , وكانت أسفارهم مباحة , فلا يثبت الحكم في من سفره مخالف لسفرهم , ويتعين حمله على ذلك جمعا بين النصين , وقياس المعصية على الطاعة بعيد , لتضادهما. (1240) فصل: فإن عدم العاصي بسفره الماء ,"

(1) انظر: المجموع: (1/ 510) .

(2) انظر: المجموع: (1/ 225) .

(3) انظر: حاشيتا قليوبي وعميرة: (1/ 152) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت