"قال المصنف رحمه الله تعالى (ولا يجوز أن يستنجي بيمينه) (وأما حكم المسألة) فقال الأصحاب: يكره الاستنجاء باليمين كراهة تنزيه ولا يحرم , هكذا صرح به الجمهور , قال الشيخ أبو حامد في تعليقه: يستحب أن يستنجي بيساره , وهو منهي عن الاستنجاء بيمينه نهي تنزيه لا تحريم. وقال إمام الحرمين: الاستنجاء باليمين مكروه غير محرم , قال: وحرمه أهل الظاهر .. وقال الخطابي: النهي عن الاستنجاء باليمين عند أكثر العلماء نهي تأديب وتنزيه , وقال بعض أهل الظاهر: لا يجزئه. وأما قول المصنف لا يجوز الاستنجاء باليمين .. وظاهر هذه العبارة تحريم الاستنجاء باليمين , ولكن الذي عليه جمهور الأصحاب أنه مكروه كراهة تنزيه كما ذكرنا , ويؤيده قول الشافعي في مختصر المزني: النهي عن اليمين أدب , ويمكن أن يحمل كلام المصنف وموافقيه على أن قولهم: لا يجوز , معناه ليس مباحا مستوي الطرفين في الفعل والترك , بل هو مكروه راجح الترك , وهذا أحد المذهبين المشهورين في أصول الفقه , وقد استعمل المصنف لا يجوز في مواضع ليست محرمة وهي تتخرج على هذا الجواب. فإن قيل: هذا غير معتاد في كتب المذهب , قلنا: هو موجود فيها وإن كان قليلا , ولا يمتنع استعماله على اصطلاح الأصول , وقد حكي أن المصنف ضرب في نسخة أصله بالمهذب على لفظة:"يجوز أن"وبقي قوله لا يستنجي باليمين , وهذا يصحح ما قلناه والله أعلم." [1]
"وإنما لم يقتض النهي الحرمة , والفساد في اليمين كما اقتضاهما في العظم أما الأول فلأن الإزالة هنا بغير اليمين , وثم بالعظم نفسه , وأما الثاني فلأن النهي هنا لمعنى في الفاعل فلم يقتض الفساد كما في الصلاة في المغصوب , وثم لمعنى في العظم فاقتضاه كما في الصلاة بالنجس" [2]
" (ويسن الاستنجاء) .. (بيساره) للنهي الصحيح عنه باليمين فيكره كمسه بها والاستعانة بها في الاستنجاء لغير حاجة وقيل يحرم وعليه جمع منا وكثيرون من غيرنا" [3]
الحنابلة
"إن استجمر بيمينه مع الغنى عنه , أجزأه في قول أكثر أهل العلم. وحكي عن بعض أهل الظاهر أنه لا يجزئه ; لأنه منهي عنه , فلم يفد مقصوده , كما لو استنجى بالروث والرمة , فإن النهي يتناول الأمرين , والفرق بينهما أن الروث آلة الاستجمار المباشرة للمحل وشرطه , فلم يجز استعمال المنهي عنه فيها , واليد"
(1) انظر: المجموع شرح المهذب: (2/ 126) .
(2) انظر: روض الطالب: (1/ 53) .
(3) انظر: تحفة المحتاج: (1/ 185) .