فهرس الكتاب
لا يشبه الإغماء ولا الجنون ولا السكر فيقاس عليه , وقد اتفقوا على أنه لا يبطل إحرامه ولا صيامه ولا شيء من عقوده , فمن أين لهم إبطال وضوئه بغير نص في ذلك؟ وقد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخبر المشهور الثابت من طريق عائشة أم المؤمنين , {أنه عليه السلام في علته التي مات فيها أراد الخروج للصلاة فأغمي عليه [1] , فلما أفاق اغتسل , ولم تذكر وضوءا وإنما كان غسله ليقوى على الخروج فقط} ." [2] "
المسألة الثانية: من توضأ وهو سكران.
من شروط الوضوء عند أصحاب المذاهب العقل والتمييز، والسكران لاعقل له ولا تمييز.
الحنفية
"كذا قاله العلامة المقدسي ثم قال: وقد نظمتها مجاملة مع الجامع المذكور فقلت شرط الوجوب العقل والإسلام وقدرة الماء والاحتلام" [3]
"قوله: وينتقض وضوء السكران لعدم تمييزه , أقول: لا وجه لذكر هذه المسألة هنا , ثم في تعليل النقض بعدم التمييز نظر , إذ لم يذكر أحد في نواقض الوضوء عدم التمييز بل الناقض هو السكر المستلزم لاستتار العقل المستلزم غالبا لحدوث الحدث. (394) قوله: وتبطل صلاته بالسكر. أقول لا وجه لذكر هذه المسألة هنا كالتي قبلها , ثم في بطلان الصلاة بالسكر لانتقاض الوضوء به , وصورة انتقاض الوضوء به في الصلاة أن يشرب ويطهر فمه , ثم يدخل في الصلاة , ثم يحصل لها السكر أثناء الصلاة." [4]
المالكية
"الثاني: لم ينبه أيضا على شروط الوضوء وكان ينبغي ذكره لتوقف المشروط على شرطه وهي ثلاثة أقسام: ما هو شرط في الوجوب والصحة , وما هو شرط في الوجوب فقط , وما هو شرط في الصحة فقط , فالأول خمسة أشياء: العقل وبلوغ دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - وقطع الحيض والنفاس ووجود الكافي من المطلق." [5]
(1) أخرجه البخاري في الأذان، باب: إنما جعل الإمام ليؤتم به، رقم: (687) ، ومسلم في الصَّلاة، باب: استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض أو سفر، رقم: (418) .
(2) المحلى: (1/ 211) .
(3) درر الحكام: (1/ 6) ، وانظر: حاشية ابن عابدين: (1/ 10) .
(4) انظر: غمز عيون البصائر: (1/ 177) .
(5) الفواكه الدواني: (1/ 135) ، وحاشية الدسوقي: (1/ 84) .